عن اليوم العالمي للترجمة… وكتاب “هبوط في الصحراء” للمفكر الراحل علي شريعتي

بمناسبة اليوم العالمي للترجمة 30 أيلول (سبتمبر) ننشر هذه المقدمة التي كتبها المترجم الدكتور ياسر الفقيه لكتاب غاية في الأهمية، ألا وهو كتاب “*هبوط في الصحراء” لمؤلفه المفكر الراحل الدكتور علي شريعتي.

مهما اختلف أهل المعرفة في أسباب المعرفة بحدّ ذاتها؛ وعلى أنّها هي نتيجة التجربة، أو خلاصة الفكر أو الحدس، فإنّهم متفقون على أنّ معرفة أراء الغير تكمن في خلاصة أفكارهم وعلومهم وفلسفتهم وتصريحاتهم وما يرنون إليه.

فإذا أردنا أن نعرف أو نتعرّف على كاتب أو عالم أو فيلسوف ونتحدث عما سطره، فعلينا أن نسند الحديث أو المقال إلى أقواله هو بالذات، وإلى كتاباته وكتبه، ولا يسوغ بحال من الأحوال الاعتماد على قول كاتب أو ناقد بعيد كلّ البعد عنه، لأنّ هذا البعيد قد يكون جاهلاً أو متطفلاً أو حاقداً أو متحاملاً، فيحرّف الواقع ويفتري بقصد التنكيل والتشهير، بل لا يجوز الاعتماد على أقوال هاوٍ أو ناقد متخلّف ما لم تجتمع الكلمة على الثقة بمعرفة وبعلم من ينتقد.

وكما لا يصّح الاعتماد على الكثير من الأعراف والتقاليد التي يتبعها العوام نزولاً عند ما يسمعونه من بعض الخطباء لأنّ الكثير منها لا يقرّه، لا العقل ولا الدين الحنيف.

ومن المعيب اتخاذ العدديّة أو الضآلة النسبيّة أساساً لتمييز القاعدة أو الأصل فيما كتب، ومنحها صفة الظاهرة الطارئة أو مفهوم الانشقاق، وهذا لا يتفق أساساً مع طبيعة الاختلافات الفكريّة، فإنّنا كثيراً ما نلاحظ انقساماً فكرياً في إطار رسالة اجتماعية أو غيرها، تقوم على أساس بعد الاختلاف في تحديد معالم تلك الرسالة، وقد لا يكون القسمان الفكريان متكافئين من الناحية الفلسفيّة، ولكنهما متكافئان في أصالتهما ومميّزان بدرجة واحدة عن الرسالة المختلف بشأنها مع الأخذ بعين الاعتبار المستوى الفكري لكلٍّ منهما.

بهذه الروحيّة يجب أن نطلّع على ما سطرّه شريعتي في كتابه هبوط في الصحراء وفي غيره.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الترجمة هي أمانة، وفيها نوع من أنواع الخيانة ما لم تكن بتصرّف، ولا يمكن التمكّن منها ما لم يتقمّص المترجِم الحالة الاجتماعية وما ينبثق عنها من عوامل نفسيّة ومعيشة للمترجَم له.

أيضاً، لا بدّ لي من التأكيد بأنّ الحواجز الاجتماعية والسياسيّة خاصة منها لم تسمح للمترجَم أن يقدم كما يقدمه الآخرون من عصارة فكر متكاملة.

هذا وقد تصفحت ترجمة (أخرى) لقسم من هذا الكتاب الصحراء حيث لمست فيه التصرّف بكثير من المعطيات الفكريّة والتاريخيّة الدقيقة الواردة فيه، إلى جانب المصطلحات الغربيّة وأسماء بعض المفكرين والفلاسفة.

لا يمكنك أن ترى جمال الآخرين ما لم تره في نفسك.

أقدِّم لكلِّ المنفتحين، بأمانة هذا الجهد المتواضع على أن أرادفه فيما ذكره إمام المتقين “ع”… إعرضه على عقلك!

*هبوط في الصحراء / علي شريعتي / ترجمة د. ياسر الفقيه /

تحقيق د. محمد حسين بزي / دار الأمير / بيروت 2019.

شاهد أيضاً

اللجنة الدولية لحقوق الانسان… وخيبة أمل في الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي

رأت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان أن إعلان الاتفاق الإماراتي والإسرائيلي برغم البنود المزعومة فيه، والتي …