صندوق النقد الدولي: أربعة شروط لتجنب انهيار الإقتصاد اللبناني

تتراكم الأزمات التي يمر بها لبنان، فمن الأزمة السياسية والمالية إلى الصحية بوجود جائحة “كوفيد 19″، أما آخرها فكان الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي، ما أدى إلى استقالة وزراء وعقبها استقالة حكومة حسان دياب، التي لم تتمكن من إحراز اي تقدم في سياق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وبعد عشرات من الإجتماعات العقيمة مع الصندوق وتعثر المفاوضات، ودون أي إنجاز يحمي حقوق المودعين، أو فضح لملفات الفساد والنهب، أو أي خطوات لاستعادة المال المنهوب.

بيان صندوق النقد

وفي هذا المجال، وفي ختام “المؤتمر الدولي الرفيع المستوى حول دعم بيروت والشعب اللبناني”، أكد صندوق النقد الدولي استعداده لمساعدة لبنان، عبر بيان مدير عام صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا Kristalina Georgieva، وهذا البيان، حدد أربعة شروط اعتبرها طريقا الزاميا للحل ولمدّ يد العون للبنان، وأكد البيان إلى أن الالتزام بالإصلاحات سيحرّر مليارات الدولارات لمصلحة الشعب اللبناني.

وفيما يلي نص البيان:

“أود أن أشكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على جمعنا معًا بعد أيام فقط من الانفجار المدمر في بيروت والتعبير عن تضامننا الصادق مع الشعب اللبناني، إنها مأساة مروعة تأتي في وقت عصيب. يعاني لبنان من تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، تفاقمت بفعل الوباء، ولكن أكثر من ذلك بسبب نقص الإرادة السياسية لاعتماد وتنفيذ إصلاحات ذات مغزى كان الشعب اللبناني يدعو إليها. هذه هي اللحظة التي يتحد فيها صناع القرار اللبنانيون ويتصدوا للأزمة الاقتصادية والاجتماعية الشديدة. إنها أيضًا لحظة بالنسبة للمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب البلد وشعبه – بمساعدة إنسانية عاجلة، ودعم للإصلاحات لانتشال لبنان من حافة الانهيار الاقتصادي”.

وتابعت غورغيفا:”على مدى الأشهر الماضية، انخرطنا بشكل مكثف مع السلطات اللبنانية، وكذلك مع المجتمع المدني والمجتمع الدولي، بشأن حزمة إصلاح تهدف إلى معالجة الأزمة المتفاقمة، وتعزيز الحوكمة والمساءلة، واستعادة الثقة في الاقتصاد. للأسف هذه المناقشات لم تسفر عن نتائج، نحن مستعدون لمضاعفة جهودنا. لكننا بحاجة إلى وحدة الهدف في لبنان، فنحن بحاجة إلى أن تتحد كافة المؤسسات في عزمها على تنفيذ الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها”.

شروط أربعة

أولا، استعادة الملاءة المالية العامة وسلامة النظام المالي، يجب ألا تُثقل الديون أجيال اللبنانيين الحالية والمستقبلية بصورة أكبر مما تستطيع هذه الأجبال سداده. هذا هو السبب في أن صندوق النقد الدولي يتطلب القدرة على تحمل الديون كشرط للإقراض. ويجب أن يكون النظام المالي قادرًا على الوفاء بالالتزامات – أولئك الذين استفادوا من العوائد المفرطة الماضية يحتاجون إلى تقاسم عبء إعادة رسملة البنوك، لحماية مدخرات الحياة للغالبية العظمى من المودعين اللبنانيين العاديين.

ثانياً، وضع ضمانات مؤقتة لتلافي استمرار تدفقات رأس المال الخارجة التي من شأنها تقويض النظام المالي بشكل أكبر أثناء إجراء الإصلاحات. ويشمل ذلك اعتماد تشريع لإضفاء الطابع الرسمي على ضوابط رأس المال في النظام المصرفي وإلغاء نظام سعر الصرف المتعدد الحالي للمساعدة في حماية الاحتياطيات الدولية للبنان مع الحد من السعي وراء الريع والفساد.

ثالثًا، خطوات أولية لتقليل الخسائر التي طال أمدها في العديد من الشركات المملوكة للدولة. يجب أن يكون هناك قدر أكبر من القدرة على التنبؤ والشفافية والمساءلة – مع عمليات تدقيق شاملة للمؤسسات الرئيسية، بما في ذلك المصرف المركزي.

“أخيرًا، يجب إنشاء شبكة أمان اجتماعي موسعة لحماية الأشخاص الأكثر ضعفًا وهشاشة. يجب ألا يُطلب منهم تحمل وطأة هذه الأزمة.

“الالتزام بهذه الإصلاحات سيطلق سراح مليارات الدولارات لصالح الشعب اللبناني. هذه هي اللحظة التي يتصرف فيها صناع القرار السياسي في البلاد بشكل حاسم. نحن على استعداد للمساعدة”.

شاهد أيضاً

ارتفاع سعر صرف الدولار صباحا في السوق السوداء في لبنان

ارتفع سعر صرف الدولار صباحا ومنذ قليل في السوق السوداء في لبنان ليسجل بين 7150 …