فيروس كورونا… عندما تثأر الطبيعة من الإنسان!

ما تريثنا في البوح به كاستنتاج أولي حيال فيروس كورونا المستجد COVID-19 من أن الإنسان يجني ما اقترفت يداه من تعد على البيئة متخطيا لقوانين الطبيعة، بدأت تكشفه تباعا دراسات عدة، وقد تريثنا بادىء ذي بدء، لأننا كنا ندرك أن الأوان لا يسمح لاجتهادات لا تستند إلى معطيات علمية وحقائق دامغة وبينات لا يمكن نقضها والقفز فوقها، ولكن كنا نعلم أن استباحة الإنسان للنظم الإيكولوجية سيضع البشر في مواجهة مع الطبيعة، وها نحن اليوم نشهد فصلا من هذه المواجهة بين المدنية الزائفة القائمة على استنفاد موارد الأرض من جهة وبين فيروس لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة، لكنه كان كفيلا بوضع الكوكب في حجر إلزامي، وهذا إيذان بأن الآتي أعظم إن لم نتدارك الأسوأ.

لا نتبنى مقولة أن الفيروس تم تخليقه في أحد المختبرات، ولا نتبنى كذلك نظرية المؤامرة، فالمسألة أعقد بكثير، ولتبسيط الأمور، نورد مثلا واحدا حيال ما نشهده في لبنان مع خطر الأمراض المهددة للثروة الحرجية، فنتيجة الصيد الجائر انقرض طائر “الكوكو” وهو يعتبر العدو الطبيعي لآفة دودة الصندل، وخسرنا الآلاف من الأشجار، فيما البديل المقترح رش الأحراج بأدوية شديدة السمية مع ما تترك من ملوثات تطاول التربة والهواء ومصادر المياه الجوفية.

والقول إن فيروس كورونا ينتشر يمثل تسخيفا لما يواجه البشرية اليوم، وما هو واضح أن الطبيعة تثأر من الإنسان، فقد اكتشف فريق علماء دولي أن ظهور فيروسات جديدة مرتبط بالتغيرات الحاصلة في البيئة نتيجة النشاط البشري.

وبحسب مجلة Royal Society Publishing، فإن العلماء تمكنوا بعد دراستهم وتحليلهم البيانات المتوفرة عن الفيروسات التي تكيفت مع البشر، من تحديد ثلاث فئات من الحيوانات التي تعتبر مصدرا للخطر، فالأوبئة تنتشر عادة عبر الثدييات الأليفة المنزلية التي تشترك مع الإنسان بالفيروسات بمقدار ثمانية أضعاف مقارنة بالحيوانات البرية.

وتضم الفئة الثانية الحيوانات البرية التي تكيفت جيدا مع تصرفات الإنسان. ويشير الباحثون، إلى أنه على الرغم من أن التطور الحضاري قد قلل من أعداد هذه الحيوانات على الأرض، إلا أن بعضها تكيفت بصورة أفضل من غيرها مع البشر، مثل القوارض والخفافيش والرئيسيات.

وأما الفئة الثالثة، فتضم الحيوانات البرية التي على وشك الانقراض بسبب عمليات الصيد والاتجار بها وسوء الظروف البيئية في موطنها، وفق ما أشارت وكالة نوفوستي الروسية.، ووفقا لبيانات الباحثين، حيوانات هذه الفئة تنقل ضعف عدد الفيروسات الحيوانية، مقارنة بالحيوانات التي تقل أعدادها لأسباب مختلفة.

شاهد أيضاً

ترشيح صورة “تمساح الغاريال” وهو يحمل المئات من صغاره للفوز بجائزة عالمية!

لفتت صورة ذكر تمساح المياه العذبة “الغاريال” المهدد بالإنقراض وهو يحمل المئات من صغاره على …