من أين جاء فيروس كورونا؟ ما هو أصله ومن أين مصدره؟

ساد الاعتقاد مع ظهور وانتشار وباء كورونا المستجد COVID-19 أن الخفافيش (وطاويط) أن الفيروس ربما يكون قد تطور في الخفافيش، ثم انتقل في وقت لاحق إلى أكل النمل الحرشفي أو “البنغول”.

لكن المقارنات الجينومية تشير إلى أن فيروس كورونا المستجد هو نتيجة لإعادة التركيب بين فيروسين مختلفين، مما يعني أن المصدر الدقيق للفيروس لا يزال غير واضح، بحسب ما أشار علماء في مجال الفيروسات.

ومن هنا، لا تزال ثمة منطقة رمادية حول أصل الفيروس ومصدره، وثمة أشئلة، في أي الحيوانات نشأ؟ هل نشأ في الخفاش أم آكل النمل الحرشفي أم أنواع برية أخرى؟ ومن أين أتى، هل جاء من كهف أو غابة في مقاطعة هوبي الصينية؟

هذه الأسئلة طرحتها سكاي نيوز في معرض تقرير أعدته عن الوباء، لكن ما هو مؤكد أنه في كانون الأول (ديسمبر) 2019، مر أشخاص قبل ظهور الفيرزس في سوق يقع في قلب مدينة ووهان في مقاطعة هوبي، إلا أن تقدير التاريخ الجزيئي استنادا إلى تسلسلات جينوم فيروس COVID-19 أشار إلى أن أصله بدأ في تشرين الثاني (نوفمبر)، الأمر الذي يثير تساؤلات حول العلاقة بين وباء كورونا الجديد والحياة البرية.

وبحسب تسلسل جينوم فيروس كورونا المستجد، الذي أجري بسرعة من قبل الباحثين الصينيين، تبين أن جزيء “آر إن إيه” RNA يتكون من حوالي 30000 قاعدة تحتوي على 15 جينا، بما في ذلك جين “أس”، الذي يرمز لبروتين موجود على سطح الغلاف الفيروسي.

وأظهرت التحليلات الجينومية المقارنة أن فيروس كورونا الجديد ينتمي إلى مجموعة فيروسات “بيتا كورونا”، وأنه قريب جدا من فيروس سارس، المسؤول عن وباء الالتهاب الرئوي الحاد الذي ظهر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 في مقاطعة قوانغدونغ الصينية ثم انتشر إلى 29 دولة في عام 2003، وتسبب بإصابة ما مجموعه 8098 شخصا، بما في ذلك 774 حالة وفاة.

ومن المعروف أن الخفافيش من جنس “خفاش حدوة الفرس”، كانت خزانا لهذا الفيروس وأن آكلة اللحوم الصغيرة، مثل حيوان زباد النخيل المقنع، قد يكون بمثابة مضيف وسيط بين الخفافيش والحالات البشرية الأولى لفيروس السارس.

ومنذ ذلك الحين، تم اكتشاف العديد من فيروسات بيتا كورونا، خاصة في الخفافيش، وفي البشر أيضا، وتم وصف فيروس “راتجي-13” RaTG13، المعزول من خفاش من النوع “خفاش حدوة الفرس الوسطي”، الذي تم جمعه في مقاطعة يونان الصينية، مؤخرا على أنه مشابه جدا لفيروس كورونا الجديد، مع تسلسل للجينوم مطابق بنسبة 96 في المئة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الخفافيش، وخاصة الأنواع من جنس “حدوة الفرس”، تشكل خزان فيروسات السارس وكوفيد-19.

لكن دراسة حديثة قيد المراجعة بينت أن جينوم فيروس كورونا الجديد المعزول من آكل النمل الحرشفي الماليزي أقل تشابها مع كورونا الجديد، مع 90 بالمئة فقط من التوافق الجينومي، وهذا يعني أن الفيروس المعزول في آكل النمل ليس مسؤولا عن وباء COVID-19 المستفحل حاليا.

ومع ذلك، فإن فيروس كورونا الجديد المعزول من آكل النمل مشابه بنسبة 99 في المئة في منطقة معينة من بروتين “أس”، والذي يتوافق مع 74 من الأحماض الأمينية المشاركة في مجال ربط مستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2، وهو المجال الذي يسمح للفيروس بالدخول الخلايا البشرية لتصيبها.

إلى الآن، لا شيء واضحا تماما، لكن ثمة أكثر من إشارة تكفي لتبرئة الخفافيش وآكل النمل الحرشفي، فلا يمكن الجزم بأي شيء قبل استكمال الدراسات وهي مستمرة على قدم وساق.

شاهد أيضاً

الهند: مراهقتان تكتشفان كويكبا HLV2514 يتجه نحو الأرض!

في حدث نادر ومستغرب، قال معهد هندي في مجال تعليم الفضاء، الاثنين 27 تموز (يوليو)، …