متطلبات التحول المجتمعي الى الطاقة النظيفة (المتجددة)

استشاري في الطاقة المتجددة من العراق

بعد ما توصل المتخصصون في مجال بحوث تحولات الطاقة أن الطاقة المتولدة من المصادر المتجددة قد تغلبت بالفعل على العديد من الحواجز لتصبح قادرة على المنافسة مع الفحم والغاز الطبيعي والطاقة النووية اصبح لزاما على المجتمع الدولي والمتخصصون وضع خطط اكثر تفاصيل وربطها بالفلسفة التي ستكون على الارض للتطبيق المباشر وليس تنظير تقليدي بزيادة التوليد من المصادر بدون خطط اخلاقية وفلسفية واجتماعية.

عندما تصبح مصادر الطاقة المتجددة مصدر طاقة أكثر شيوعًا حول العالم ، فإنها ستبقى تواجه عقبات رئيسية، بعض العوائق متأصلة في كل التقنيات الجديدة وتقبل كل جديد يقابل بنوع من الرفض اهم اساساته الجهل لان الناس اعداء ما جهلو والبعض الآخر هو نتيجة الأطر التنظيمية واداء الاسواق المنحرف، فاذا اصطفت هذه الظروف كيف سنمرر القوانين الخاصة بالطاقة النظيفة لتصبح هي قاعدة الطاقة الاصلية بالعالم الحديث.

في اغلب البلدان التي قطعت شوطا في هذا المجال كان التحول نحو اعتماد الطاقة المتجددة ليس مدفوعًا بشكل رئيسي من قبل القطاع الحكومي الفيدرالي ، ولكن من قبل الحكومات المحلية والبلديات والتجمعات البلدية الشعبية ومنظمات دعم ومبادرات المجتمع المدني والشركات الخاصة، وتعد معدلات نمو مصادر الطاقة النظيفة وتدفقات الاستثمار فيها ، والتقدم العالمي في تحقيق أهداف الاستدامة ، نقاط بداية قوية.

ولكن ،يتبادر الى اذهاننا سؤال بحاجة الى جواب دقيق وهو (في عالم مدفوع بتأثيرات مصالح الشركات والمصالح السياسية والإعلام الموجه بدقة نحو هذه المصالح، كيف سندير الدفة للأبحار نحو هذا التحول وبظروف ونتائج مقبوله من هؤلاء السلاطين؟) ويساعدنا التفكير في الظروف التي تُمكّن وتحد من الفاعلية والعمل على فهم أفضل لكيفية قيام الأفراد والجماعات بالتحكم في التغييرات الاجتماعية في هذا التحول وكاننا نقوم بثورة ، ويمكننا توجيه الجميع نحو عالم الطاقة النظيفة.

هذا هو جوهر الهدف الذي يدعونا إلى توسيع نطاق التفكير الاجتماعي الذي يسبق التحولات بشتى انواعه التكنولوجية والإيكولوجية والاقتصادية والسياسية والقانونية والأخلاقية والثقافية والأيديولوجية والفكرية ونجعله يبدو كتغيير اجتماعي وعقلي، ونكشف كلًا من الشروط المسبقة للتحول ويتم هذا بتشجيع اللقاءات والنقاشات التي تحث الجميع على التفكير والشعور والتصرف ، ليس فقط بشكل فردي ولكن بشكل جماعي أيضًا ونحقق الاستجابة الجماعية ، هذا الشعور بالانتقال إلى ما وراء رضانا ورغبتنا بدمجها برضا المجتمع بشتى طبقاته.

استلزم تغير المناخ الذي نشأ بسبب النشاط البشري ابتكارات للطاقة النظيفة يمكن أن تؤدي الى تسهيل عملية الانتقال بعيدًا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري ، وربما ايضا يطرح سؤال (كيف يمكن استخلاص إطار فلسفي اعتمادا على واضعي اسس الافكار في تحولات مجتمع الغرب الصناعي اثناء الثورة الصناعية وربطها في مستقبل تحول الطاقة النظيفة المستدامة؟). اننا نحتاج لغة قوية مؤثرة مقرونة بالدلائل لبيان ضرورة هذا التحول بتعبئة اللغة والخطاب الفكري المقنع لتحويل العقول البشرية الى القناعة التامة بان ما نطمح اليه هو عين الصواب ويصب في مصلحة البشرية ونحتاج اولا قناعة اقطاب طبقات المجتمع ومن ثم بالتدريج ننزل الى الطبقات الادنى فالأدنى لان الامر يشترك به الجميع وتتحول الدعوة الى اعتماد الطاقة النظيفة الى ايمان حقيقي بها من قبل جميع الطبقات المجتمعية بدرجة كبيرة ، ولم يعد مثارا للجدل لأنه سيصبح واقع حال، يترجم تدريجيًا إلى مجتمع خالية من الكربون بنسب كبيرة.

ونتذكر الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشة عن كلامه عن نوع من “معاهدة السلام” التي ستأتي كوسيلة لضمان الاستقرار ومعاهدة السلام هذه هي الانتقال الى الافضل والانظف ومن الطبيعي سيتطلب وضع مدونة قواعد سلوكية بلغة مقبولة وبنظرة مستقبلية متفاءله وبابتكارات وطرقً جديدة .

لذا فإن متطلبات المرحلة التي تبشر بالطاقة النظيفة تتطلب التغيير بالتدريج ، على سبيل المثال يتم اعتماد النماذج اللامركزية لمحطات التوليد الصغيرة ويفضل الاستثمارية المنتشرة عبر مساحة كبيرة لتوفير الطاقة يتم الشعور بها من قبل المجتمع تطبيقيا، ويمكن النظر إلى تكاليف رأس المال ، مثل نفقات بناء وتركيب مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ، بشكل مختلف ، كجزء من معادلة ربحية أكبر وهذا من اجل اصحاب رؤوس الاموال ، وتوضيح ان مصادر الطاقة المتجددة غير مكلفة وأقل صيانة وتعتمد على الابتكار وبناء التكنولوجيا المستقرة .كما تقول جوديث بتلر الكاتبة الامريكية في مجال الفلسفة (إن أفعالنا ليست ذاتية، ولكنها مشروطة مدفوعة نحن نعمل على الفور ونتصرف في الاغلب)،أصبح من الشائع رؤية الإضرابات والاحتجاجات المناخية من عموم المجتمع حتى طلاب المدارس و أعلنت العديد من الحكومات حول العالم حالة طوارئ مناخية. مع ظهور معايير الطاقة النظيفة من حولنا ، فإن الظروف التي تقنعنا بالعمل تجعل الناس في جميع أنحاء العالم أقل تشككًا في الطاقة النظيفة وأكثر استعدادًا للعمل. حيث تقول بتلر (إن القوى التي تؤثرعلينا ليست مسؤولة أخيرًا عما نقوم به ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أننا قادرون على تعديل الظروف بأنفسنا) ويحدث التغيير فقط من خلال الجهود الفردية والجماعية التي تخلق السبيل للتغيير، نحن نتصرف ونتفاعل ونتجاوز ونعتمد ولكن ايضا نستطيع ان نخرج من الظروف التي تشكلنا ، والتي بدورنا نقوم بإصلاحها.

شاهد أيضاً

ترشيح صورة “تمساح الغاريال” وهو يحمل المئات من صغاره للفوز بجائزة عالمية!

لفتت صورة ذكر تمساح المياه العذبة “الغاريال” المهدد بالإنقراض وهو يحمل المئات من صغاره على …