يرقات الشمع… من آفة لحل لمشكلة تلوث البلاستيك!

انتقلت يرقة الشمع الكبرى Galleria mellonella من آفة إلى بطلة في عام 2017 عندما اكتشف الباحثون أن اليرقة يمكن أن تساعد في حل واحدة من أكثر المشاكل البيئية إلحاحًا في العالم: النفايات البلاستيكية.

إذ يمكن لهذا المخلوق الصغير أن يستهلك البلاستيك، وحتى مادة البولي إيثيلين، وهو بلاستيك شائع وغير قابل للتحلل ويملأ حاليًا مطامر النفايات والبحار، مع العلم بوجود عدة انواع من الديدان ومنها البحرية أيضا وحشرات أخرى تقتات على البلاستيك وتسمى علميا بالـ Plastivores.

لقد أصبح لدى العلماء الآن فهم أفضل لكيفية تمكن اليرقات من فعل ذلك – وهذا يعود أيضا إلى وجود مجموعة من أنواع البكتيريا في أمعائها أو كما يعرف بالميكروبيوم The Microbiome، وقد نشرت النتائج في مجلةProceedings of the Royal Society B يوم الثلاثاء، وهو ما يمكن توجيه الجهود لإيجاد نظام فعال للتحلل الحيوي لمعالجة النفايات البلاستيكية.

وقال كريستوف لوماين Christophe LeMoine، أستاذ مشارك ورئيس قسم البيولوجيا في جامعة براندون Brandon University في كندا: “وجدنا أن يرقات دودة الشمع تتمتع بميكروبات أمعاء تعد ضرورية في عملية التحلل الحيوي للبلاستيك”، وأضاف: “يبدو أن هذه العملية تعتمد على علاقة تكافلية بين اليرقات ومجموعة البكتيريا داخل أمعائها لتسريع تحلل البولي إيثيلين.”

ويعتقد أن العديد من الحيوانات لديها ميكروبيوم، وأن هذه المجموعة من البكتيريا تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على صحة البشر.

ليست حلا فوريا

في البرية، تعتبر يرقات عثة الشمع آفة كبيرة خصوصا في أوروبا، لأنها تعمل كطفيل في قفران النحل، وتأكل الشمع من الضروري لأقراص العسل.

وقد تم اكتشاف مهاراتها في التغذي على البلاستيك بالصدفة، عندما انتزع أحد مربي النحل في إسبانيا بعض هذه اليرقات من خلايا النحل ووضعها في كيس من البلاستيك، وفي النهاية، أحدثت اليرقات ثقوبًا صغيرة في الكيس، ماضغة البلاستيك بمعدل كبير للغاية.

فيدريكا بيرتوتشيني Federica Bertocchini، مربية النحل، الذي صدف أنها أيضًا عالِمة في معهد الطب الحيوي والتقنية الحيوية Institute of Biomedicine and Biotechnology في كانتابريا، قامت بعد ذلك بوضع دراسة لترى مدى فعالية هذه اليرقات الصغيرة في تفتيت البلاستيك، وقد وجد الفريق البحثي أن ديدان الشمع فتت الأكياس البلاستيكية المصنوعة من البولي إيثيلين بشكل أسرع من الطرق الأخرى المعروفة.

وقال لوماين إن “دودة الشمع لن تكون حلاً فوريًا للتلوث البلاستيكي، حيث لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لفهم كيفية عمل اليرقات والميكروبات في جهازها الهضمي معًا قبل أن يتم تكييفها وتكرارها على نطاق واسع”.

قد تكون إحدى المسائل الهامة أيضا هي كيفية التعامل مع المادة السامة التي تفرزها اليرقات بعد أن يتم تغذيتها بالبلاستيك.

أيضًا، وجد العلماء أن بعض بكتيريا أمعاء هذه اليرقات وهي من نوع Acinetobacter تمكنت أن تعيش على البلاستيك كمصدر وحيد للكربون لأكثر من عام، إلا أنها استغرقت الأمر أطول لتفتيت البلاستيك مقارنةً بالوقت الذي تستغرقه بعد تناول البلاستيك من قبل اليرقات، ما يشير إلى أن هذه اليرقات كان لها دورا مساهما في هذه العملية، ووجدوا أن نسبة البكتيريا المفتتة للبلاستيك تتزايد داخل أمعاء اليرقات عند اعتمادها على البلاستيك كغذاء بالمقارنة من تلك التي تم تجويعها أو تغذيتها بشمع العسل.

وقال لو ماين “في الأساس، يعمل الميكروبيوم والحيوان المضيف بالتعاون مع بعضهما البعض أجل استقلاب البلاستيك بصورة فعالة، وبدلاً من وجود نوع واحد من البكتيريا، فمن المحتمل أن تعمل عدة أنواع معًا لتسهيل هذه العملية”.

وختم قائلا: “على الرغم من إحراز بعض التقدم الجيد في اكتشاف بعض المكونات الرئيسية في العملية، لا يزال هناك بعض الأمور المبهمة والغامضة الإضافية التي يجب التوصل إليها، قبل أن يتم استخدام هذه اليرقات بشكل فعال لحل مشكلتنا البلاستيكية، لذلك وفي الوقت الحاضر، من الأفضل الحفاظ على مبدأ تقليل النفايات البلاستيكية حتى نتمكن من ذلك “.

بتصرف عن Proceedings of the Royal Society B، CNN

شاهد أيضاً

ترشيح صورة “تمساح الغاريال” وهو يحمل المئات من صغاره للفوز بجائزة عالمية!

لفتت صورة ذكر تمساح المياه العذبة “الغاريال” المهدد بالإنقراض وهو يحمل المئات من صغاره على …