الرئيسية / أخبار محلية / جدار_العار : آخر الإفلاسات في وجه الثورة!

جدار_العار : آخر الإفلاسات في وجه الثورة!

جدار_العار : آخر الإفلاسات في وجه الثورة!

إنّه زمنٌ لمُحاولةِ حظر التَّثوّر، ولكن “لبنان” لا يعرف الصّمت، فالصّمت يغدو “عُدوانًا طائفيًًّّا” في هذه الحالة النّابضة بالغضبِ منذ شهرين، بلْ ونوعًا من التَّطبيع مع خائني الثورة.. حيثُ وحدهم الآن المُناضلون الحقيقيون من ظلُّوا على شعاراتهم الأولى.

شهران، منذ انطلاق الثورة في لبنان إذًا، (وحتمًا ليس هذا مِقياسًا في تاريخ الثّورات كلّها والحُكم على تجربتها مازال باكرًا أمام تأججها، ولكنّها فترةٌ كاشفة لمدى تغلغلِ الفساد في لبنان بالدرجة الأولى).

اللّبنانيون الآتون من غُربتهم للمُشاركة في ثورتهم يقولون أنّ الوضعَ أشبه بالنّزول بمنطاد الوطن وسط عاصفةٍ ثلجيّة، واللّبنانيون الذين عايشوا “العاصفة” في وطنهم منذ اليوم الأوّل يقولون ساخرين: “الوضع في لبنان لا يحتاج إلى كهرباء، فهو مُكهرب على الدّوام بشُحنات الغضب”.

ومن مُتناقضات المَنطق أنَّ أصحابَ السُّلطة يمتلكون طريقةً لتمويل تحصينهم من هجمات الثّوار بتشييد جدار حديديّ من المال العام المنهوب، ولا همَّ لهم سوى تحصينهم البرلمانيّ، ويمتلكون الجرأة لاتّهام الشّعب بتمويل ثورته بأجندات خارجيّة ومن السّفارات.. !
(أعرف أنّها أصبحت نكتة سامجة لم نعد نريد سماعها..) لكنها ذروة الاستخفاف بما يحدث في #لبنان أمام استمرار المُثاورة المُشتعلة.. عندما نتذكّر من جديد كيف حاولوا في البداية التَّضامُن مع الثوّار بخديعةِ تبنّيهم للثورة التي قامت ضدّهم في الأصل! ونشعر بالاستخفافِ أيضًا عندما نتذكّر ذلك الوزير العَوْني الذي فرّ عبر يخته الفاخر قائلاً في تغريدةٍ استفزازيّة: “انتهت أعمال الشغب يا بختي.. مسافر اللّيلة في يختي” إثر تأكّده أنّ طريقَ المطار لم يعُد مُحاصرًا ! ونشعر بالاستخفاف عندما نتذكّر خطاب الرّئيس #ميشال_عون الذي طالب فيه اللّبنانين بالهجرة إذا لم يعد يروقهم العيش في الوطن بالظروف القهريّة وإن لم يقبلوا غَصبًا بالضَّرائب !
ونستنتج اليوم أكثر مع بناء الجدار الحديديّ أنَّ السُّلطة في لبنان تصرّ على سياسة الاستخفاف فعليًًّّا، وبأنّها لم تعد تستحي في إظهار فسادها علنيًًّّا!

تسمية “جدار العار” للجدار الحديدي الذي رفعه أصحاب السُّلطة -عند مدخل #ساحة_النجمة ببيروت، ليحموا أنفسهم من الثوار عند دخولهم البرلمان دون خوف- (بعدما تأكّدوا أنّ سواعد الشباب الثائر أقوى من الجدار البشري الذي يقف ضدهم) يذكرني ببناء جدار برلين الحديدي الذي أخذ نفس التّسمية ذاتها (جدار العار) خلال الحرب الباردة آنذاك، وهو المصطلح ذاته الذي أطلقه العمدة ويلي براندت والمستشار السابق حينها، عندما تم وضع جدار برلين كدرع حماية، والذي أدمى الكثيرين ممن حاولوا اجتيازه… فهل أن ما يحدث في لبنان هو حرب باردة استخفافيّة بين السلطة والثوّار أيضًا؟

ويلي، ترك تعليقًا شهيرًا قال فيه: “برلين ستعيش.. والجدار سيسقط.. والتقسيم القائم على الأسلاك الشائكة لا يمكن أن يُقاومَ حركة التاريخ” وصدقت نبوءته عندما تسلّق الآلاف الجدار وأُعلنَ لاحقًا قرار هدمه، والفرضيات المؤكدة تقول أيضا: “لبنان سيعيش.. والجدار سيسقط.. إنها #بدايةالسقوطالكامل والتقسيم القائم بين أبناء الشعب لن يقاوم حركة التاريخ.. !

في الواقع إن هذه السلطة تسجن نفسها من الداخل وتُضيّق على نفسها أكثر فأكثر وتلعب آخر أوراقها، ذلك أن مثل هذه المحاولات تغذي نَهم الثوار للثورة أكثر، وتساهم في تصعيد البداية السلمية إلى قوّة عصيان أكبر وأشرس، فالثوار يَصِلُون في النّهاية لمن يريدون إسقاطهم وإن كانوا في بروجٍ مُشيّدة! فهل يعي ذلك ساسةُ الفساد ؟

محمد الخزامي

شاهد أيضاً

أين أذهب الآن وقد جرحني مضمدي؟ بقلم فريدة قرة

كان مضطربًا للغاية، العرق يتصبب من جسده، عيناه حمراوتان، ويداه ترجفان للغاية، كلا بل كل …