الرئيسية / أخبار محلية / أين أذهب الآن وقد جرحني مضمدي؟ بقلم فريدة قرة

أين أذهب الآن وقد جرحني مضمدي؟ بقلم فريدة قرة

كان مضطربًا للغاية، العرق يتصبب من جسده، عيناه حمراوتان، ويداه ترجفان للغاية، كلا بل كل جسده يرجف، كان يمسح عرق جبينه بيده المرتجفة أصلا، يتخبط يمينًا وشمالًا فارتعبت رغم عدم درايتي بما حدث، ولم اجرؤ على سؤاله، شعرت بالفزع، آلمني بطني، دموعي علقت في عينيّ منتظرة لحظة الهطول، اقتربت منه خائفة مبعثرة، حاولت إمساك يده لأخفف من ارتجافها لكنه صدني ورمى بيدي للحائط فتأوهت وجعًا ورغم ذلك لم يأبه لي، كأنّ ما به همٌّ مريب، ازداد خوفي لم أستطع مقاومة البكاء العالق في جفنيّ، بكيت …
لم أستطع الذهاب ولم أستطع البقاء، حالي بين بين، أخاف البقاء وأخاف الرحيل، أريد أن أذهب ولا أريد أن أتركه بمفرده رغم أنه آلمني، فما كان بي الا أن انتظرت …
جلست أترقبه، اتحسس وجع يدي، أخبئها في صدي، نظر اليّ كما لو أنه سينقض عليّ، حاولت الإبتعاد، أمسك ذقني بيده اقترب مني هامسًا:” ما الذي تفعلينه هنا؟”
قلت بتلعثم:” أجلس بجانبك!”
ردّ مستغربًا:” ومن قال لك انني أريدك بجانبي، أنا أريد أن أكون بمفردي، بمفردي وكفى” ولما وقفت لأهم بالرحيل لم ينتظرني، أمسك بيدي المجروحة أصلًا ورماني خارج المكتب وأيضًا وأيضًا لم يهمه تأوهي ولا سقمي رغم أنّه قد حلف لي ألفًا بأنه لن يؤلمني وسيكون في صد الرد على كل من تخوله نفسه الإقتراب مني.. كان قد قال كثيرًا ولم يفعل الا القليل، كان قد ضمد جراحًا ولكن اذ به يفتح أخرى اعمق منها، كان قد قال لي بأنني أميرته ولكنه طرحني عن عرشي قبل حتى أن أجلس عليه، ولكنني لم أذهب، خبأت كبرياء الأنثى بداخلي، قاومت نفسي الضريرة، تسمرت امام الباب لم أذهب ولكنني شهقت بكاءً، بكيت خيباتي كلها، كل تلك الخيبات العالقة في حلقي والتي لم ابكيها من قبل وجعلت أنتظره حتى ياتي ليضمد جروحي فهو في عادته من يضمدها فإلى أين أذهب الآن وقد جرحني مضمدي؟
فتح باب مكتبه ثم خرج وقفت قبالته لكنه رحل وكأنّه قد رأى سرابًا ولم يلتفت للخلف رغم كل مناداتي..
عدتُ للمنزل، شعرت بالحرّ رغم أننا في شهر شباط، ثم زارني الأرق فلم أستطع النوم لأنسى، شعرت بالاختناق أريد ان اخرج من المنزل ولكنني لم أستطع فالدنيا ليل وانا لا أعرف الى اين عليّ الذهاب؟
فتحت شباك غرفتي، جلست على حافته، وانا امسك بسياجه الحديدية، والدنيا مطر، وجعلت انظر لكل شيئ ولم ار الا صورته القابعة في ذاكرتي، وهاتفي الساكن من رسائله فأدركت أنني في طريق عودتي للوحدة، تلك التي اخشاها ابدًا المرافقة لي ابدًا، وضعت السماعات الالكترونية في اذني وأخذت اسمع اغنية اليسا:”
كنا في اواخر الشتا قبل اللي فات،
زي اليومين دول عشنا مع بعض حكايات،
انا كنت كلما احب اتونس معاه،
انا كنت باخد بعض ورحله من سكات “
واذ بي أذكر بأنني لم اعد أملك من أذهب إليه، ولا من احادثه في سقمي وفرحي وليس في جعبتي الا ذكريات ضريرة، وليس لي من اسقط في حضنه لاعانقه و أزيح عن كاهلي قليلا من الهموم فقط القليل، فتذكرت قول كافكا:” عانقيني يا ميلينا، عانقيني فالكلام لم يعد يكفي” وضحكت ، ضحكت حتى بكيت …

فريدة قرة

شاهد أيضاً

وزير البيئة انتقد “أبطال البيئة الجدد”: قريبون من بداية الحلول لأزمة نفايات الشمال!

عقد وزير البيئة فادي جريصاتي مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم خصصه لأزمة النفايات في الشمال وللحديث …