الرئيسية / عربي ودولي / ما قصة حرائق الأمازون… وما هي المستجدات؟

ما قصة حرائق الأمازون… وما هي المستجدات؟

لم يعلم العالم بحرائق الأمازون إلا بعد أن تعذر السيطرة عليها، وبعد أن تم رصدها عن طريق صور الأقمار الصناعية، كما غطت السحب القاتمة إحدى أكبر مدن البرازيل وهي مدينة ساو باولو على بعد 2700 كيلومترا، ووصلت إلى البيرو والأوروغواي وبوليفيا وفقا لـ Copernicus “برنامج الإتحاد الأوروبي لمراقبة الأرض” European Union\\\s Earth Observation Programme، وقدرت أعدادها بـ 3951  حريقا في الفترة الممتدة من الأول من آب/اغسطس وحتى 24 من هذه السنة مقارنة مع نفس الفترة من العام 2018، وفقا لـ”نظام كوبرنيكوس لمراقبة المناخ” Copernicus Atmosphere Monitoring System (CAMS)، كما أن 2500 حريقا تنشب كل 48 ساعة.

محاربة البيئيين

كما سبق ونشرنا في مقال أوائل هذا الشهر تحت عنوان “طرد عالم برازيلي من منصبه لانتقاده تدمير غابات الأمازون!”في موقعنا “إليسار نيوز”، تم طرد البروفسور في مجال الفيزياء ريكاردو غالفاو Ricardo Galvão من منصبه في رئاسة المعهد الوطني لأبحاث الفضاء INPE – Instituto Nacional de Pesquisas Espaciais  بحجة أن الأرقام التي صدرت عن شهر حزيران/يونيو، والتي أظهرت ازديادا في تدهور غابات الأمازون عن ذات الشهر من العام الماضي بمعدل 88 بالمئة  بحجة أن هذه الأرقام غير صحيحة والهدف منها تشويه صورة البرازيل وسمعتها”.     

وخلال حملة رئيس البرازيل الحالي جاير بولسونارو Jair Bolsonaro الإنتخابية العام الماضي، أكد بولسونارو أن المناطق المحمية في البرازيل تعتبر عقبة أمام النمو الإقتصادي، واعدا المؤيدين بفتحها للإستثمار لأعمال التعدين، وغيرها من النشاطات الإقتصادية، وهو ما يعتقد أنه من الأسباب في زيادة أعداد ووتيرة الحرائق تمهيدا لإستغلال هذه الأراضي غير القانوني فضلا عن ضعف الرقابة على الإنتهاكات البيئية، بالإضافة إلى تخفيض في ميزانية العديد من الدوائر الخاصة بالبيئة في البرازيل.

حرائق الأمازون

وفي هذا المجال، تحدث الحرائق في هذه المنطقة في موسم الشتاء بصورة طبيعية إنما نادرة، نتيجة للبرق، أما في هذه الفترة فالجفاف والحرائق المفتعلة قد تكون من الأسباب الرئيسية، إذ أن المزارعين ينظفون الأراضي ويجمعون الأخشاب والحشائش لتجف ثم يقومون بحرقها تمهيدا لإنشاء مزارع الماشية، وحقول لزراعة فول الصويا لتغذيتها ولاستعمالات أخرى، فضلا عن تجارة الأخشاب وإنشاء الطرق والتعدين وغيرها، وقد بلغ عدد هذه الحرائق وفقا للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء National Institute for Space Research  البرازيلي 72843 حريقا وأكثر من نصفها في منطقة الأمازون، وأكبرها في كولومبيا وشرق البرازيل، وقد ازدادت نسبتها عن العام الماضي بما يقدر 77 بالمئة، وقدرت مساحتها حتى الآن بـ 6 بالمئة من مساحة الغابات، وتشير CAMS أيضًا إلى أن الحرائق أطلقت 228 ميغا طن من ثاني أوكسيد الكربون في الجو ، وكذلك كميات وفيرة من أول أوكسيد الكربون، وتهدد الحرائق أيضًا حياة العديد من السكان الأصليين.

وكتب  تاسو أزيفيدو Tasso Azevedo- الذي يدير مجموعة ماببيوماس Mapbiomas لرصد إزالة الغابات – لجريدة محلية أن “من يقومون بإزالة الغابات سيقطعون الأشجار والنباتات قبل مغادرتها لبضعة أسابيع، حتى تصبح أكثر جفافاً ويصبح إشعال النار فيها أسهل” وأضاف:”أما الحرائق الحالية فكانت نتيجة لإزالة الغابات في نيسان/أبريل وأيار/مايو وحزيران/يونيو ، لكن معدل إزالة الغابات في تموز/يوليو وآب/أغسطس ارتفع بشكل حاد، ما يشير إلى وجود الكثير من الوقود القابل للاشتعال على الأرض في انتظار إشعاله”.

ودعا أزيفيدو إلى فرض حظر على استخدام النار في منطقة الأمازون حتى نهاية موسم الجفاف في تشرين الأول/نوفمبر، وإلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء إزالة الغابات، والتي قال إنها غير قانونية إلى حد كبير، وترتبط بالجماعات الإجرامية المتورطة في سرقة الأخشاب، وتعدين الذهب والاستيلاء على الأراضي.

وقال “ما نشهده الآن هو أزمة حقيقية يمكن أن تتحول إلى مأساة، وقد نشهد حرائق أكبر بكثير من الحرائق الحالية إذا لم تتوقف هذه الممارسات على الفور”.

غابات الأمازون

وتمتد غابات الأمازون على مساحة 5.5 مليون كيلومتر مربع، أي 40 بالمئة من أميركا الجنوبية وخلال 9 دول، ويقدر عدد الكائنات الحية فيها 3 ملايين نوعا، ويعتقد أنها تحتوي ما لا يقل عن 8 بالمئة من الكائنات الحية على سطح الأرض، ويكتشف نوع جديد كل 3 أيام، ويعتقد أن هذه الغابات تقدم 20 بالمئة من الأوكسجين للكوكب وإن كان هناك بعض العلماء يعتقد أنها تقدم 6 بالمئة من كمية الأوكسجين، ولكنها تشكل مخزنا ضخما للكربون بسبب أعداد وحجم ونضج الأشجار في هذه الغابات ما يجعلها تمتص المزيد من ثاني أوكسيد الكربون.

وتهدد الحرائق بتحويل الغابات لمنطقة سافانا، وهو ما يؤثر بشكل كبير على امتصاصها وتخزينها لمادة الكربون.

جهود دولية

وقد تم تنشيط خدمة خرائط الطوارئ التابعة لـ ” كوبرنيكوس” للمساعدة في استجابة سلطات الحماية المدنية، وتستخدم هذه الخدمة المراقبة عبر الأقمار الصناعية في حالات الكوارث، وللتعاون مع المجتمع الإنساني الدولي للمساعدة في الاستجابة لحالات الطوارئ.

كما وصلت شدة الحرائق إلى أعلى المستويات السياسية عالميا، وقدمت دول مجموعة السبع التي اجتمعت في فرنسا مؤخرا تمويلًا طارئًا بقيمة 20 مليون يورو لهذه الأزمة الدولية، والتي تعتبر أزمة عالمية، لمساعدة البرازيل والدول المجاورة لها على إخماد الحرائق، وفقًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، علما أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت المشاركة في حزمة المساعدات هذه.

بدوره رفض بولسونارو عرض مجموعة السبع البالغ قيمته 22 مليون دولار (18 مليون جنيه إسترليني) بعد خلاف مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالمقابل قبل عرض تشيلي بأربع طائرات لمكافحة الحرائق.

وتقول الحكومة إنها نشرت 44 ألف جندي في سبع ولايات لمكافحة الحرائق. جاء ذلك بعد أن قال السيد بولسونارو الأسبوع الماضي إن السلطات لا تملك الموارد اللازمة لمكافحة الحرائق.

وقد بدأ الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو Leonardo DiCaprio عبر منظمته العالمية Earth Alliance لجمع 5 ملايين دولار لمكافحة هذه الحرائق

مرسوم قانوني

وتقوم دوائر النيابة العامة في البرازيل بالتحقيق في مزاعم بأن بعض الحرائق نتجت عن إزالة الغابات غير القانوني وقد وقع رئيس البرازيل مؤخرا مرسوما يحظر إشعال الحرائق لهذا الغرض في كافة أنحاء البلاد.

إلا أنه يسمح بثلاثة استثناءات، عندما تكون الحرائق مرخصة من قبل السلطات البيئية لأسباب تتعلق بصحة النبات، أو كتدبير وقائي لمكافحة حرائق الغابات، أو كجزء من الزراعة التقليدية التي يمارسها السكان الأصليون.

وعلى الرغم من أن هذه الغابات رطبة ومقاومة للحرائق إلا أن عملية إزالة الغابات المستمرة منذ سنوات، ولكن بوتيرة أكبر في الآونة الأخيرة وفقا للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل، خصوصا بعد استلام رئيس البرازيل جاير بولسونارو الحكم الحرائق تحدث عادة في الفترة الممتدة من حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر، إلا أن رقعة الحرائق ووتيرتها تتوسع بشكل غير مسبوق وفقا لـ “ناسا”.

كما أفادت “ناسا” أن عدد الحرائق هو الأكبر منذ العام 2012، كما وجد تحليل لـ “بي بي سي” BBC أيضا أن ارتفاع عدد الحرائق التي سجلت، يتزامن مع انخفاض حاد في الغرامات التي سلمت للانتهاكات البيئية.

ووفقا للصندوق العالمي للحياة البرية  World Wildlife Fund فإن 17 بالمئة من مساحة غابة الأمازون قد فقدت، وتفقد الغابات حوالي 10 آلاف كيلومتر مربع كل عام أي بمقدار مساحة لبنان.

المصادر: ESA، BBC، People.com , NASA.

شاهد أيضاً

الأثيوبيون يضربون الرقم القياسي بزراعة 350 مليون شجرة في 12 ساعة!

في مبادرة “الإرث الأخضر” #GreenLegacyEthiopia التي أطلقها رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد علي Abiy Ahmed …