لجنة أهالي حوض مرج بسري: أهالي المنطقة المحيطة يرفضون مشروع سد بسري بسبب آثاره السلبية المدمرة

مرج بسري هو الرئة التي تتنفس منها جميع القرى المحيطة به , فقد كان مصدر رزق لكثيرين من أبنائها , من خلال الأراضي و المشاريع الزراعية التي كانوا يملكونها فيه .

هذا المرج الذي يعتبر منتجعا طبيعيا ومجانيا لأهالي القرى المجاورة والمحيطة ,لجمال طبيعته وخضرته الدائمة وتنوعه البيولوجي , فهو ينعم بنظام بيئي متكامل قل نظيره في لبنان .

انه ثروة طبيعية يجب استغلالها في الزراعة و السياحة البيئية ولا يمكن السماح

بتدميرها بهذه البساطة في مشروع مشكوك في نجاحه يحمل أخطارا كبيرة تهدد المنطقة في حياة سكانها واقتصادهم وبيئتهم.

ان أهالي المنطقة المحيطة يرفضون مشروع سد بسري بسبب آثاره السلبية المدمرة , وقد أكدوا على رفضهم له في مناسبات عديدة وعبر تقديم الشكاوى دون أن يلاقوا الآذان الصاغية لشكواهم .

و كان رفضنا لهذا المشروع و ما زال يستند الى الحقائق التالية :

   1- الدراسات السطحية للمشروع والتي لم تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المنطقة  ،عواملها الجيولوجية والجغرافية .

   2 – الأخطار الكبيرة التي سوف تنجم عن تنفيذ هذا المشروع من بيئية  واقتصادية و صحية و حتى وجودية .

   3 –  إمكانية اعتماد بدائل مضمونة النجاح و قليلة التكلفة وهي متوفرة بالتأكيد

وتجدر الاشارة ان دراسة الأثر البيئي من قبل شركة دار الهندسة – شاعر قد أقرت بوجود مخاطر زلزالية , كما أشارت الى نفاذية الأرض التي لا يمكنها حبس المياه وجمعها , وذلك لم يمنع المسؤولين من اعتماد هذا المشروع.

أولا :    ان طبيعة أرض و جوانب مسطح مرج بسري الرملية وتكونها من ترسبات عبر السنين ووجود شقوق وتفسخات وانخسافات في الأراضي المحيطة بها , لا يمكنها أن تحبس المياه وتجمعها وبذلك سوف تؤدي عملية جرف الغطاء الشجري عن أرض البحيرة وجوانبها الى تحولها لصحراء قاحلة يخترقها نهر قليل الغزارة وهذا ما يحول المحيط بكامله والذي تبلغ مساحته ستة ملايين متر مربع الى مستنقع خطير يبعث السموم والأوبئة ويساعد على انزلاق الأراضي الرملية المحيطة وانخسافها .

كما لا يمكن لهذه الأرض الهشة أن تحمل الثقل الكبير لحائط السد والبالغ عشرات الملايين من الأطنان.

والجدير بالذكر أن معظم مياه نهر بسري صيفا تأتي من تجمع مياه الصرف الصحي من القرى المحيطة في قضاءي الشوف وجزين. وهذه المياه رغم تكريرها تصلح فقط لري المزروعات ولن تصلح كمياه للشرب .

هذه المياه الملوثة والقليلة الغزارة يلزمها خمس سنوات على الأقل لملء البحيرة تبعا لحسابات الخبراء والمهندسين (في حال كانت الأرض قادرة على جمع المياه).

ومن المعروف أنه عند دراسة أي مشروع لسد هناك مقاربة سنوية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي التلاؤم بين غزارة النهر وسعة البحيرة , بحيث يجب أن تعبأ سنويا , ومن هنا نستنتج أن هذا المشروع قد أعتمد وأقر بعد دراسات فاشلة , سطحية وغير معمقة .

وقد عمدوا الى امكانية استجرار المياه الى بيروت من بحيرة القرعون وسواها من المصادر للتعويض عن هذا النقص الكبير , وهذا ما يزيد من فداحة الأخطار.

هذا المشروع الكارثي سوف يقضي على المواقع الأثرية والتراثية الموجودة في المنطقة والتي تزيد عن خمسين موقعا و لعل أهمها : كنيسة مار موسى الحبشي ودير القديسة صوفيا والمعبد الروماني المطمور تحت الأرض والذي يظهر منه أعمدته الأربعة فقط .

ثانيا –    أما في الأخطار فاننا نؤكد على التغير المناخي الذي سوف يحصل اذا أقيم السد والذي سيدمر النظام البيئي المسيطر على المنطقة المحيطة وسوف تزداد معدلات الحرارة والرطوبة وهذا ما سوف يقضي على انتاجية أراضينا الزراعية

ويدمرها ويعرض صحتنا وصحة أبنائنا الى أخطار كبيرة .

أما الخطر الأشد فهو الناجم عن اقامة سد بهذه الضخامة على الفالق الزلزالي المعروف بفالق بسري , خاصة بوجود فالق روم والتفرعات بمحاذاته ضمن المرج , إذ أن السد يجعل المنطقة أكثر تعرضا للنشاط الزلزالي , وعلى هذا الخطر يجيبون :  ان جدار السد يتحمل هزة أرضية بقوة سبع درجات على مقياس ريختر … وهل البيوت المبنية في القرى المجاورة والمحيطة تتحمل هذه الهزات و تبقى صامدة ؟ وإذا صمد حائط السد ودمرت البيوت في قرانا , كما جوانب البحيرة وأرضيتها , ماذا نستفيد من صموده ؟؟؟

وهنا نؤكد أن المعايير الدولية المتبعة عالميا تمنع اقامة سدود أو منشآت كبيرة في المناطق التي هي بمحاذاة فالق زلزالي نشط , فكيف عندما يخرقها فالق زلزالي آخر متصل بالأول .

ولا زلنا نذكر بأسى الزلزال المدمر الذي أصاب قرانا في العام 1956 , والذي كان مركزه جوبة بسري حسب تقارير الخبراء وخاصة الدراسة الموسعة التي أعدها في حينه المرحوم المهندس علي الحجار . ذلك الزلزال دمر مئات البيوت في كل القرى المحيطة بمرج بسري والممتدة من باتر الى شحيم الى عازور مرورا بقرى الشوف الأعلى وصولا الى صيدا والجنوب و البقاع . وقد ذهب ضحيته مئات القتلى والجرحى .

فكيف يمكننا أن نعيش بأمان ؟ وهذا حقنا الطبيعي , بوجود هذا السد وبحيرته الكبيرة المقامة ضمن منطقة زلزالية بامتياز , تتحرك أرضها على فترات متتالية حتى اليوم ؟

ونسأل :  كيف يمكن لمجلس الانماء والاعمار والبنك الدولي القول بأن ليس هناك من مخاطر بالرغم من وجود فوالق ناشطة في منطقة المرج والسد والبحيرة , فمخاطر الهزات الأرضية لا تنحصر في طول الفالق الناشط وعلى بعد مئات الأمتار منه فقط , ومن السخافة بمكان حصر الخطر بعدة مئات من الأمتار  والكيلومترات عندما يكون الموضوع متعلقا بالنشاط الزلزالي .

كأنهم لا يقرأون تاريخ هذه المنطقة منذ مئات السنين ولا يفهمون جغرافيتها,وكأن هذا المشروع عبارة عن حائط سد فقط , لا تؤخذ الاحتياطات سوى لأجله ,

ولا تؤخذ بعين الاعتبار كل التداعيات بالنسبة لنا كشعب ولصحتنا وبلداتنا

ووجودنا فيها في حال حصول زلزال بقوة خمس درجات ونصف على مقياس ريختر مثلا .

مرج بسري يجب أن يحافظ عليه كما هو , ويحول الى محمية طبيعية نموذجية ,

ليكون مقصدا للسياحة البيئية والزراعة والترفيه , كونه منطقة غنية بالبيئة الجميلة والآثار التي تعود الى حقبات تاريخية مختلفة , وهو يشكل إرثا حضاريا مميزا ونفسيا , ذلك بتعاون وتخطيط من بلديات القرى المحيطة بحوض بسري .

وهذا ما يتناسب مع مضمون القرار الصادر عن وزير البيئة الأسبق أكرم شهيب رقم 1/131 بتاريخ 1/9/1998 والقاضي بتصنيف مجرى نهر الأولي من المواقع الطبيعية الهامة .

الخلاصة أننا نرفض اقامة هذا السد لسطحية دراسته الفاشلة ومساوئه وأخطاره التي لا تحصى , ونحمل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن كل ما يمكن أن يحصل من مخاطر ناجمة عن هذا السد في حال تنفيذه , منذ إنشائه ولمئة سنة قادمة. هل تستطيعون اعطاءنا الضمانة بعدم حصول أخطار مدمرة ؟ بالتأكيد لا

ثالثاً –  ما هي البدائل ؟

هناك بدائل عديدة يمكن اعتمادها لتأمين المياه الى بيروت، خاصة أن الموضوع يتعلق بفترة الشحائح فقط . وأهمها :

    أ  –  منع التعديات على شبكة المياه التي توصل مياه جعيتا الى بيروت  وتحديثها , وهذا ما يضاعف كمية المياه الى بيروت .

   ب –  تحلية مياه البحر وخاصة أن بيروت تقع على شاطئ البحر المتوسط ,

ويمكن الاستفادة أيضا بطريقة غير مباشرة من قسم من مياه الينابيع التي تنبع في البحر على أساس أنها تخفف بشكل كبير الملوحة حيث تنبع أو تصب .

  ج –  يمكن تأمين المياه اللازمة والنظيفة عن طريق حفر آبار لاستخراج المياه الجوفية المتوفرة بكميات كبيرة وكافية في الضواحي الشرقية لبيروت (من تلال وادي شحرور حتى تلال الناعمة) والاكتفاء بجر قسم من مياه نهر بسري – الأولي عبر النفق الذي استحدث مؤخرا , خصوصا أنه وفق مصلحة الليطاني يستحيل الاعتماد على مياه القرعون لصالح بيروت مهما صدر من مراسيم أو قرارات .

كل هذه البدائل مضمونة النتائج ومتوفرة وقليلة الأكلاف .

يبقى أن نقول أن مشروع سد بسري لا يحقق المصلحة الوطنية العامة لأنه يسبب الضرر والأخطار لفئة كبيرة من المواطنين بل لمنطقة بكاملها وذلك بخسارة أراضيهم ومصدر رزقهم و صحتهم وبيئتهم النظيفة وطبيعتهم الجميلة وأمنهم الاجتماعي وراحة بالهم , مقابل مشروع غير مضمون النتائج ومشكوك في صلاحه ومسبب للأخطار ولا جدوى له وذلك مهما بلغت قيمة التعويضات ولو تعدت المليار دولار .

  • يكفي لبنان ما يعاني من ديون تعدت ال 85 مليار دولار وهذا هو الوقت الذي يجب على الدولة فيه أن تلجأ الى البدائل غير المكلفة وخاصة إذا كانت هذه المشاريع الباهظة الكلفة مشكوك بصلاحها ونجاحها , والأكيد الوحيد هو مساوئها وأخطارها على البيئة وعلى المواطنين المهددين بوجودهم , مهما كان الرأي الذي يزعم أن هذا المشروع ممكن ومفيد .
  • مرج بسري هو هبة عظيمة ونعمة من الله عز وجل , خص بها هذه المنطقة المباركة , وسوف يلعننا التاريخ , ويطالنا عتب الرب إن لم نقل غضبه , و يلومنا الأبناء  والأحفاد , ونندم كثيرا حيث لا ينفع الندم , إن لم نقف لنحافظ عليه ونصونه من أي تخريب .                             كمال كيوان

لجنة أهالي حوض مرج بسري

شاهد أيضاً

لقاح كورونا يهدد نصف مليون سمكة قرش!

من الممكن أن تتعرض نصف مليون سمكة قرش للصيد بهدف استخراج مادة الـ “سكوالين”، Squalene، …