كانت أمنيتها أن تُصبح أمّاً.. لكنها ماتت بعد رؤية فحص الحمل

كل ما أرادته هو أن تكون أماً”، بهذه الكلمات الشاحبة والحزينة، وصفت “جاكلين” والدة “روزانا” حال ابنتها، التي تركت كل العائلة يوم الأحد الماضي 16 أيلول / سبتمبر 2018، في صدمة لا يمكن تحملها أو الخروج منها أو نسيانها بسهولة، وذلك بعد أن وافتها المنية لأسباب مجهولة، ولم تعش حتى تفرح برؤية طفلها القادم، أو حتى معرفة جنسه، إذ توفيت روزانا بعد أسابيع قليلة فقط من مشاهدتها فحص الحمل، الذي انتظرته طويلاً.

ربما يكون ما سبق، إيجاز بسيط لحجم المأساة التي عاشتها هذه العائلة الأسكتلندية، والتي روت أحداث قصتها مؤخراً لصحيفة الـ”ديلي ميل” البريطانية، ونقلتها “سيدتي” لكم عن مصدرها، “جاكلين ساندرسون”، البالغة من العمر 49 عاماً، والدة “روزانا” التي بدأت حكايتها حين بدأ حلمها بأن تكون أمّاً، يكبر في كل يوم أضعاف اليوم السابق، لكنها ماتت قبل أن تحقق هذه الأمنية بوقت قصير فقط، إذ حين أقتربت من الحلم وأصبحت على أبوابه، ماتت “روزانا” لأسباب مجهولة، مُخلفة الكثير من البكاء لوالدتها وزوجها وكل من أحبوها.

أولى خطوات “روزانا”، التي كانت تعمل مصففة للشعر، والتي كانت تبلغ من العمر 22 عاماً، نحو حلمها بأن تكون أمّاً، بدأت تتحقق بتاريخ 27 آب / أغسطس الماضي 2018، حين ذهبت برفقة والدتها “جاكلين” لإجراء اختبار للحمل، حينها كان يملأها الخوف والأمل والقلق، وخيط من الفرح في حال كانت النتيجة إيجابية، وما أن دخل الطبيب وبدأ عمله، وظهرت صورة رحمها على الشاشة، وهي تحمل طفلها الموعود، كان الفرح يكاد يقفز من قبلها وعينيها ويملأ المكان.

وفي حديث “جاكلين” لصحيفة الـ”ديلي ميل” البريطانية، قالت بأن كل ما كانت تطلبه ابنتها، هو أن تصير أمّاً فقط، وكانت تتوقع معرفة جنس جنينها قريباً هي وزوجها أوليفر الذي يبلغ من العمر 28 عاماً، وتابعت جاكلين قائلةً: “لقد كانت روزانا في قمة حماستها، فقد كانت حاملاً في الأسبوع الـ14، وكان من المفترض أن يولد طفلها في شهر آذار / مارس القادم 2019، وتحقق حلمها الذي لطالما حلمت به أخيراً، وظلت تردد طوال الوقت، بأن (هذا الطفل سيكون لي، هذا الطفل سيجعلني أشعر بالكمال أخيراً، هذا الطفل سيجعلني أفضل يا أمي من أي وقت مضى)، لقد كانت سعيدة للغاية وبشكل لا يُصدق”.

ليلة السبت.. قبل وقوع الفاجعة

وتابعت السيدة “ساندرسون”، أنه في ليلة السبت الماضية، كانت تتحدث مع ابنتها “روزانا” كعادتهما عبر الرسائل النصية، وكانت ابنتها قد شَكَت لها من شعورها بوخز يُشبه وخز “الدبابيس والإبر” في ذراعيها وساقيها، ولكنها لم تعتقد بأنه أمر مهم، وطمأنت والدتها بالقول “أنها بخير”، إلا أن الأم لم تدخل السكينة والهدوء قلبها، وفي صباح اليوم التالي توجهت “جاكلين” إلى منزل ابنتها، الواقع في بلدة “كلاركستون” بالقرب من “غلاسكو” باسكتلندا في المملكة المتحدة، بعد أن حاولت الإتصال بها دون أي طائل، وبعد أن أخبرها جميع أصدقاء “روزانا” بأنهم لا يستطيعون التواصل معها أو العثور عليها.

وتتابع جاكلين سرد ما حدث في ذلك الصباح، أنه وعند وصولها إلى منزل “روزانا”، كانت جميع الستائر مغلقة، وأنها حاولت الطرق بقوة على نافذة غرفة نومها، وبدأت بمناداتها بصوت عالٍ للغاية، ولكن لم يكن هناك أي أحد يجيب، وهنا بدأت جاكلين تشعر بالذعر الشديد، وفوراً قامت بالإتصال على “أوليفر”، وأخبرته بما يحدث، الذي بدوره حضر مسرعاً وفتح الباب ليدخلا معاً.

الفاجعة التي أدمت قلوب الجميع ..

وتصف جاكلين ما حدث بعد ذلك، وكيف أنها توجهت بسرعة كبيرة نحو غرفة نوم ابنتها، وقامت برفع الغطاء عنها، وعلى الفور أدركت أن “روزانا” قد توفيت، فقد كانت أصابعها زرقاء وبشرتها باردة ولم تحس بأي نبض لها، ومن شدة الصدمة، ألقت بنفسها على ابنتها وأخبرتها كم تحبها، وبدأت بالبكاء، وتقول جاكلين: “لقد بدت وكأنها كانت نائمة، وتكسر قلبي لما حدث، وعلى زوجها أوليفر بعد رؤيتها على هذا الحال”، كانت روزانا قد ماتت بعد أسابيع قليلة فقط من معرفتها بحملها، ماتت دون أن تتاح لها الفرصة حتى ترى وجه طفلها الذي حلمت به لسنين طويلة.

وحاولت جاكلين أن تعزي نفسها خلال حديثها، فقالت: “إن الراحة الوحيدة التي أتيحت لي، هي أن تعرف روزانا أنها لم ترحل بمفردها، وأنها كانت برفقة طفلها الذي حلمت به كثيراً”. وتابعت: “لقد توفيت والدتي منذ ستة أعوام، وأتمنى أن تكون بانتظار حبيبتي روزانا على الجانب الآخر”. وأشارت جاكلين، أن روزانا وأوليفر، كانا يفكران بإطلاق اسم “ليلي” على الجنين في حال كانت فتاة، واسم “أوسكار” عليه في حال كان صبياً، حتى أن روزانا كانت قد اشترت بالونات كبيرة بألوان مختلفة للإحتفال، عند إجراء الكشف عن جنس المولود.

أثارت هذه الحادثة الكثير من الحزن في المملكة المتحدة، وقررت السلطات أن يتم القيام بعملية تشريح لجسد “روزانا” لتحديد سبب وفاة، خاصة أنها لم تكن تعاني من أي مشاكل صحية في السابق، وتناقل رواد مواقع التواصل الإجتماعي ما جاء فيها من تفاصيل مؤلمة، والتي كان أكثرها إيلاماً بكل تأكيد، هو رحيل “روزانا ساندرسون” قبل أن ترى طفلها، رغم فرحها الغامر بنتيجة فحص الحمل الذي أجرته قبل أسابيع قليلة فقط.

سيدتي – محمد المعايطة

شاهد أيضاً

انفجار مرفأ بيروت …القلب أبصر من العين

علي فخر الدين عند الساعة ٦:٠٨ مساءا” في الرابع من آب دوى إنفجار رهيب هز …