الفساد “القوي” والسياسيّون العميان و… الحفرة!

تابعتُ، مرغماً، ما يحصل في الأيّام الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شتائم وردود، أسوأ ما يبرّرها قول البعض “هم بدأوا”، وردّ البعض الآخر “بل هم بدأوا”.

تحوّل الناس الى وقودٍ في حربٍ سخيفة، بينما البلد بلا حكومة منذ أكثر من شهرين، وما من أفقٍ لتأليفها. والبلد، أيضاً، يشكو من أزماتٍ معيشيّة واجتماعيّة ويرزح تحت ثقل ديونٍ كبيرة واقتصاده أقرب الى الشلل…

لسنا نكتب هنا لنتّهم عهداً لم ينجح، أو أفرقاء سياسيّين عرقلوا العهد. نكتب هنا لنقول إنّنا قرفنا من هذه الطبقة السياسيّة الفاسدة بغالبيّتها الساحقة، والتي تُمنّن ليل نهار بإنجازاتٍ لم تتحقّق وبوعودٍ لم تنفّذ. باتت تصريحات المسؤولين على طريقة الأولاد في الأحياء. “بيّي أقوى من بيّك”. “كتلتنا أقوى من كتلتكم”، و”الأصوات التي حصلنا عليها أكثر من تلك التي حصلتم عليها”، و”نحن أنجزنا وأنتم لم تنجزوا”…

ماذا يفيدنا، كلبنانيّين، في هذا السجال العقيم. من منكم جعل طرقاتنا بلا حفرٍ وبلا أوساخ؟ من منكم جعل شاطئنا نظيفاً؟ من منكم أمّن لنا الكهرباء والمياه بلا انقطاع، أقلّه مثل سوريا التي تشكو من حربٍ منذ سنوات؟ حتى هناك يوجد دولة. أما عندما فمجموعة فاسدين تريد أن تنهب الناس والخزينة، وترفع لواء الإصلاح حين تكون في المعارضة ثمّ تتحوّل الى فاسدة ومفسِدة حين تصل الى السلطة. يذهب الشبعان ويأتي الجوعان، وهكذا دواليك. والشعب يغفر لزعيمه، حتى لو كان الزعيم سارقاً.

هل تريدون إصلاحاً؟ إذاً كيف تتركون المخالفات على الأملاك البحريّة، وهي الى ازدياد وبحماية وزراء وزعماء؟ كيف تتركون أصحاب مولدات الكهرباء يتحكّمون برقاب الناس وجيوبهم؟ في الأمس، عقد هؤلاء مؤتمراً صحافيّاً هدّدوا فيه الدولة. الدولة الفاشلة تعلّم أصحاب المولدات الحرام.

وهل يسأل المواطن، مثلاً، كيف يعيش الزعماء مع ثرواتٍ باهظة، جميعهم، وهم لا يعملون؟ هل يسأل المواطن لماذا لا ننعم بكهرباء، بعد 28 سنة على انتهاء الحرب، ولماذا المياه ملوثّة ودائمة الانقطاع، ولماذا لم يُقفل ملف المهجّرين بعد، ولماذا لم يأتِ وزيرُ عدلٍ واحد قرّر إصلاح القضاء، ولماذا نسمع مطالبة باللامركزيّة وما من أحدٍ يقوم بخطواتٍ لاعتمادها، ولماذا يضطرّ معظمنا للجوء الى وساطة من سياسيّ أو رجل أمن للحصول على ما هو حقّ لنا، وكيف يحاسب السياسي أو القاضي الفاسد موظّفاً فاسداً؟

قد نضيف عشرات الأسئلة على ما سبق، من دون أن نجد سوى أجوبة على شكل اتّهامات لهذا الفريق أو ذاك، على طريقة “زعيمي لا يسرق، وزعيمهم سارق”.

كفّوا عن هذا الجشع لتولّي المناصب وللهيمنة على الدولة. ابنوا دولةً على الأقلّ. اجعلونا نفتخر بكم، كما نفتخر بأدباء هذا الوطن وبالأخوين رحباني وفيروز ووديع الصافي وغيرهم، وكما نفتخر بطبيعة لبنان، ولو أنّها تزداد تشويهاً.

ثمّة عبارة في الإنجيل المقدّس: “إذا أعمى يقود أعمى فكلاهما يسقطان في الحفرة”.

إن واصلتم ما تقومون به، فمصيرنا، كما البلد، الحفرة…

أنتم وحدكم من يستحقّ حفرةً… من نوعٍ آخر.

شاهد أيضاً

الرئيس بري يدعو اللجان المشتركة لاقرار قانون “الدولار الطالبي”

أصدرت جمعية “أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج” بيانا شكرت فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري …