بعد الانتخابات…صراع على توزيع الحصص والحقائب السيادية

لا يخفى على احد، ان الخلفيات التي تحملها التحالفات والائتلافات الانتخابية، وما سيحصل من معارك «كسر عضم» في اكثرية الدوائر، الهدف منها سعي كل فريق او تيار سياسي ان يفوز بأكبر ما يمكن من النواب، حتى تكون لديه كتلة نيابية وزارية في مرحلة ما بعد الانتخابات.
ولذلك، يقول مصدر وزاري ان كل قوة سياسية او تحالف سياسي يريد من وراء الوصول الى تشكيل كتلة نيابية وازنة لاحقا، بأن يكون له دور مؤثر في مؤسسات الدولة بدءاً من الحكومة الى مجلس النواب وصولاً الى كل ما له علاقة بالقرار في الادارة، وفي الاتجاهات المالية والاقتصادية والسياسية للدولة، وفيما بعد في ان يكون له دور اساسي في حسم شخصية رئيس الجمهورية المقبل.
الا ان الاستحقاق الاول الذي سيواجهه مجلس النواب المقبل، ومعه القوى السياسية الكبرى هو في انتخاب رئيس لمجلس النواب، غير ان المصدر يرى ان هذه المسألة محسومة منذ اليوم، حيث سيعاد انتخاب الرئيس نبيه بري، ولو ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل سيعارض هذا الامر، وصولاً الى عدم التصويت لاعادة انتخابه.
لكن المصدر الوزاري يلاحظ ان الاستحقاق الاكبر والاكثر تعقيداً سيكون في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، ولو ان الاتجاهات السائدة اليوم، ترجح أن يصار الى اعادة تكليف الرئيس سعد الحريري لرئاستها، الا ان «القطبة» التي ستأخذ جدالاً و«كباش» بين المكونات السياسة ذات الكتل النيابية الاساسية، هي في تشكيلة الحكومة من حيث الحصص التي يريدها كل حزب او فريق سياسي، وان من حيث الحقائب التي سيطالب بها كل طرف، وبعدها موضوع البيان الوزاري.
بداية، يرى المصدر الوزاري ان الايجابية الوحيدة التي يمكن ملاحظتها منذ اليوم، وهي ان الجميع يتحرك تحت سقف الاستقرار الداخلي، وبالتالي فان التسوية التي نتجت من انتخاب الرئيس ميشال عون لا تزال قائمة، رغم كل ما نسمعه زيادة عن منسوب العصبيات الطائفية والخطاب السياسي لكثير من الاطراف، والتي تستهدف دفع المناصرين ولو من خلال «الضرب» على الوتر المذهبي الى التصويت لمصلحة هذه الاطراف ولوائحها.
لكن المصدر يلاحظ وجود مجموعة من التعقيدات التي ستصل الى حدود «التناتش» للحصول على أكبر حصة ممكنة من الحقائب ومن الوزارات الاساسية والخدماتية، ولهذا يتوقف المصدر عند اهم ما سيواجهه تشكيل الحكومة من «مطبات» ولعل ابرزها الاتي:
1- ان ما يتوقع ان تفرزه نتائج الانتخابات من تراجع لعدد اعضاء بعض الكتل، وامكان رفع بعضها الاخر من عدادها، اضافة الى امكانية حصول اختراقات بين اللوائح ودخول قوى جديدة، ولو بعدد بسيط من المقاعد، سيؤدي الى احداث متغيرات على مستوى الحصص الوزارية.
2- اذا تمكنت احزاب قوى 8 اذار من رفع نسبة عدد نوابها في المجلس الجديد. فهذا الامر ايضاً سيفرض معادلات جديدة، من حيث امكان تمثل بعض هذه القوى في الحكومة ومن طوائف كانت حتى اليوم، يتم احتكار تمثيلها من قوى سياسية من اللون الطائفي نفسه.
3- ان «كباشاً» حاداً سيتم على توزيع الحصص اولاً ومن ثم على توزيع الحقائب خصوصا الحقائب التي يطلق عليها حقائب سيادية او حقائب الخدمات مثل الطاقة والاشغال، حيث يرى ان حقيبة المال ستشهد بين اكثر الحقائب عملية كباش كبيرة»، خصوصاً ان المعطيات القائمة اليوم، تشير الى ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والى حدود اقل الرئيس سعد الحريري سيرفضان اعطاء هذه الحقيبة الى مَن يسميه الرئيس بري، ولهذا يرى المصدر ان عملية «شد الحبال» الكبرى حول عملية توزيع الحقائب ستكون بين التيار الوطني الحر من جهة وكل من الرئيس بري و«القوات اللبنانية» من جهة اخرى. حيث ان «القوات سترفع من شروطها على مستوى الحصص والحقائب في حال تمكنت من زيادة اعضاء كتلتها النيابية، يضاف الى ذلك ان التيار الوطني الحر سيطالب «بحصة الاسد» على مستوى الحقائب المسيحية الى جانب حصة رئيس الجمهورية.
4- ان ما حصل ويحصل من متغيرات اقليمية ودولية، بخاصة على المستوى العربي بدءاً مما حققه النظام السوري وحلفاؤه، سيؤثر بأشكال مختلفة في طبيعة التوازنات اللاحقة بما في ذلك ما له علاقة بالتشكيلة الحكومية.
5- على الرغم مما يتوقع ان تعززه الانتخابات النيابية من نتائج، من حيث زيادة عدد نواب هذه الكتلة او تراجع في عدد تلك الكتلة، فالتسويات على مستوى تشكيل الحكومة، لن تتمكن من تجاوز التقاسم الطائفي للحقائب والحصص، في وقت سيسعى البعض الى احداث تغيير في الاعراف القائمة.
اما بخصوص البيان، فيرى المصدر الوزاري انه اذا تمكن الرئيس المكلف في حينه من تجاوز «مطبات» الحصص والحقائب، فيمكن تجاوز الكثير من التعقيدات التي تحيط بنسج البيان الوزاري انطلاقاً من بيان الحكومة الحالية، ومن التوافق الذي كان حصل حول بعض العناوين السياسية، لأن المصدر كان يرى ان النقطة الاكثر جدلاً التي ستأخذ «كباش» بين القوى السياسية تتعلق بالعلاقة مع سوريا وضرورة فتح حوار معها لاطلاق عودة النازحين السوريين، من دون اغفال التباينات حول الكثير من القضايا الداخلية التي لها علاقة ببناء الدولة.
حسن سلامة – الديار

شاهد أيضاً

الرئيس بري يدعو اللجان المشتركة لاقرار قانون “الدولار الطالبي”

أصدرت جمعية “أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج” بيانا شكرت فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري …