تفاصيل جلسة محاكمة قاتل الشاب روي حاموش

الجميع داخل قاعة محكمة الجنايات في بيروت، كان ينصت إلى أسئلة رئيسها القاضي طارق البيطار أثناء استجوابه أحد المتهمين هاني المولى بالتدخل في جريمة قتل الشاب روي حاموش ومحاولة قتل صديقه المدعي جوني نصار ليل السادس من حزيران العام الماضي، عندما دوّى صوت قوي أعقبه صراخ داخل القاعة.

كان مصدر ذلك الصوت قفص الاتهام حيث يمثل القاتل محمد الأحمر وإلى جانبه المتهم الآخر عدنان غندور، فعمد الأول إلى الوقوف فجأة وبدأ بتحطيم المقاعد الخشبية في القفص وركلها بكل ما أوتي من قوة، فيما أُخرج الثاني من القفص.

قيل أن الأحمر أصيب بنوبة عصبية رغم أنه «تناول دواءه قبل عشر دقائق من بدء الجلسة»، لكن «تلك الحبة» لم تستطع أن «تفعل فعلها»، خصوصاً بعدما استمع إلى أقوال المدعي جوني نصار الذي أكد بأن المتهم محمد الأحمر كان مصمماً على القتل «فهو شهر مسدسه بوجهي في المرة الأولى إلا أن الرصاصة لم تخرج منه لكنه توجه إلى سيارته لتذخير مسدسه ثم عاد ليقتلني لكنني تمكنت من الفرار بغفلة منه ومن عدنان»، وجاءت إفادة «صديقه» هاني المولى لتؤكد أن «محمد لم يكن قد احتسى الخمر تلك الليلة وكان طبيعياً».

نوبة محمد العصبية، أصيب بها بعد حوالى ساعتين من بدء الجلسة، التي كانت مخصصة لسماع المدعي واستجواب المتهمين الثلاثة، وهو راح يصرخ لدى محاولة القوى الأمنية التي انتشرت في أرجاء القاعة تهدئته «اتركوني» قابله صراخ الحاضرين من أهالي المتهمين.

هدأ محمد قليلاً، فسأله رئيس المحكمة عما اذا كان يستطيع إكمال الجلسة، وعندما أجابه بالنفي، طلب وكيله المحامي عماد المصري إرجاء الجلسة. في تلك اللحظة، حيث كان محمد يجلس على أحد المقاعد في قفص الاتهام، شاهد رئيس المحكمة دخان سيجارة يتصاعد من مكانه، فطلب إطفاءها، ليرد المتهم: «بدي سيجارة ضروري ما عاد فيني»، لكن رئيس المحكمة كان حازماً في قراره وطلب إخراجه من القاعة «إشربها خارجاً»، الأمر الذي أثار غضب المتهم من جديد وراح يصرخ متوجهاً إلى رئيس المحكمة: «ليش عم تحكي معي بهالطريقة، إذا أنت قاضي بتركب على ضهري».

وتدخل ممثل النيابة العامة القاضي زاهر حمادة طالباً إرجاء الجلسة ستة أشهر في ضوء ردة فعل المتهم، فاعترض وكلاء الدفاع، إلى أن قرر رئيس المحكمة رفع الجلسة إلى الخامس عشر من شهر أيار المقبل.

في مجريات جلسة الأمس، حضر عن الجهة المدعية وكيل ورثة المغدور روي حاموش المحامي روي أبو شديد والمدعي نصار ووكيله المحامي فؤاد الصدّي، وعن المتهمين المحامي المصري عن الأحمر والمحامي رائد حمدان عن غندور والمحامي حسين المولى عن المولى، وعن الظنينة أمل مومجيان حضر المحامي قزحيا السبعلي.

ثم تلا رئيس المحكمة القرار الاتهامي الذي يكشف بأن للأحمر سوابق في جرائم السرقة والاحتيال وإطلاق النار وأنه خرج من السجن في 2 شباط من العام 2016، وكان ينوي الفرار إلى سوريا بعد الجريمة حيث «تسلح» بقنبلتين لاستعمالهما في حال إلقاء القبض عليه، قبل أن تتمكن القوى الأمنية من توقيفه في منزل زوجته مومجيان في برج حمود. وبرزت إفادة غندور في القرار الذي وصف الأحمر بأنه «مجرم بطبعه»، فيما أفاد حينها الأحمر بأنه لم يقصد القتل وكان تحت تأثير الكحول وقد تناول حبوب ترامال المخدرة نتيجة ألم في كليته اليسرى.

ثم انتقلت المحكمة إلى سماع إفادة المدعي نصار، التي استغرقت أكثر من ساعة طرح خلالها رئيس المحكمة عليه أسئلة عديدة، وتوقف فيها عند أدق التفاصيل منذ حادث الاصطدام الأول في محلة جل الديب إلى حين وقوع الجريمة في محلة الكرنتينا.

سبع دقائق من الزمن، حوّلت الشاب حاموش إلى جثة فيما نجا نصار من رصاص القاتل، والأخير روى وقائع تلك الليلة المشؤومة وهو كان في سرّه يعتقد بأنه بعد عودته إلى مكان الجريمة سيرى صديقه ويحتضنه، لكنه عاد في تلك الليلة بعد 20 دقيقة من فراره، ليجد صديقه بلا روح.

يستذكر المدعي تفاصيل الحادثة عندما وقع الحادث الأول جراء اصطدام سيارته بسيارة المتهمين نتج عنه «مشحة» بسيطة، «لكن محمد وعدنان نزلا وبدءا يضربان على السيارة فخفت منهما بعدما أقفلت الأبواب من الداخل فراحا يركلان السيارة ويشتمان وخوفاً من حصول إشكال أقلعت بسيارتي مسرعاً لأنني كنت خائفاً».

روى نصار تفاصيل دقيقة حول سلوكه طريقاً بحرية إلى أن وصل إلى طريق غير نافذ في الكرنتينا ليفاجأ بسيارة المتهمين تقفل الطريق عليه من الخلف، وحينها، يتابع نصار سارداً كيف أن عدنان ومحمد نزلا من سيارتهما وتوجها نحوه وراحا يكيلان الشتائم أيضاً وأنه أبلغهما أنه هرب منهما لأنه خاف. ويضيف نصار: «شعرت أن هذا الشخص يريد قتلنا بعد أن صوب مسدسه باتجاهي وعلى مسافة قريبة جداً حوالى المتر وحينها سمعت تكّة المسدس إلا أن الرصاصة لم تنطلق منه لكن محمد عاد إلى سيارته وقام بتذخير مسدسه وحينها لحق به عدنان، وأنا غافلتهما وفررت مسرعاً حيث اختبأت خلف مبنى، وأثناء فراري كنت أشعر بالرصاص بين رجلي وأسمع صوت رصاص أيضاً بمعدل 3 أو 4 أربع رصاصات غير تلك التي أطلقت علي».

وأكد نصار أن عدنان كان طبيعياً عندما حاول محمد قتله ولم يكن متفاجئاً، كما لم يلاحظ إن كان الأخير بحالة سكر إنما لم يكن «يعرج»، وأضاف رداً على سؤال: «أعتقد بأن لعدنان دوراً في الجريمة كونه ثابر على المطاردة حيث كان هو يقود السيارة وإقفاله الطريق علينا، فيما كان الأحمر يطلق النار من داخل السيارة علينا أثناء المطاردة». وقال عن هاني المولى بأنه لدى وصوله عند «كوع الريحة» في الكرنتينا طلب منه التوقف ولم يره بعد ذلك يفعل شيئاً، كما لم يره ينزل من السيارة لدى وصولهم إلى الكرنتينا.

وقال نصار عن صديقه المغدور إنه كان طيلة الوقت جالساً إلى جانبه ولم يتعرضا لأي من المتهمين.

وفي رده على أسئلة ممثل النيابة العامة أكد نصار أن شخصاً واحداً أطلق عليه النار من سيارة المتهمين، وهو لم يطلب من روي الهرب لأنه كان في وهلة من أمره ولم يتوقع أن يطلقوا النار على صديقه. وقال إن قطعة القماش المضبوطة عائدة له من «تيشرت» كان يرتديها وأن عدنان غندور هو من مزّقها أثناء محاولة سحبه من السيارة قبل أن يشهر محمد المسدس بوجهه. وأضاف أن عدنان تركه عندما صوّب محمد مسدسه إنما كان واقفاً قربه ولم يحرك ساكناً.

وقال في رده على أسئلة جهة الدفاع إنه لم يظهر على ملامح عدنان أنه خائف من محمد، ولم يعترض على أفعاله.

وعرض وكيل عدنان مقطع فيديو على هاتفه يظهر نصار يلقي كلمة في حفل تأبين صديقه روي حيث قال فيها: «إن محمد لم يسمع ممن كان معه والذين كانوا يحاولون تهدئته»، وسأل نصار عن هذا الكلام فاعتبره بأنه صادر عنه بالفعل إنما بشكل عفوي، ولم يكن مدوناً في كلمته «وأنا أؤكد الآن أن أياً من أصدقاء محمد لم يتدخل لتهدئته».

وباشرت المحكمة باستجواب المتهم المولى الذي لوحظ فصله عن المتهمين محمد وعدنان فأُجلس في مكان بعيد منهما في القاعة، وهو أفاد بعدما أنكر ما نُسب اليه بأنه في تلك الليلة التقى بمحمد وزوجته وبعدنان ليدل محمد على منزل أحد الاشخاص في سهيلة حيث كان محمد سيبدأ العمل مع ذلك الشخص كسائق له. وأنهم بالفعل توجهوا إلى المكان بعد الإفطار حيث جلس محمد وزوجته في المقعد الخلفي فيما تولى عدنان قيادة سيارة محمد أما هو فجلس قرب السائق. وأثناء الطريق لم يلتفت الى الخلف «خجلاً»، ولم يسمع محمد يغني أو يصرخ، كما أنه لم يشاهد الأخير بحالة سكر وتناوله أي مواد مخدرة، وقال إنه يعلم أن محمد يصوم خلال شهر رمضان ولا يعرف إذا كان يحتسي الخمر في هذا الشهر، إنما هو في العادة يحتسي الخمر.

وتابع المولى يقول إن الطرق إلى سهيلة استغرقت حوالى 45 دقيقة حيث دلّ محمد على منزل الشخص الذي سيعمل سائقاً لديه ثم عادوا أدراجهم. وفي طريق العودة حصل حادث اصطدام فنزلت من السيارة لمعاينة الأضرار «ومحمد مدري شو صرلو صار شخص تاني»، حيث رآه المولى يركض صوب سيارة جوني وهو يصرخ بوجهه وبحالة غضب شديد، وأن محمد كان ينوي افتعال مشكل، كما أن عدنان راح يصرخ عندما غادر المدعي بسرعة.

وأفاد المولى أن ما حصل مع محمد من حالة غضب كان يشاهده للمرة الأولى بهذه الحالة وهو طلب من عدنان مطاردة السيارة.
كاتيا توا – المستقبل

شاهد أيضاً

توقيف والدة الرضيعة التي عثر عليها في حقيبة سفر

أوقف النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان المدعوة نجاح. ق سورية الجنسية، بعدما …