“ثلاثيّة مؤتمر روما” لإبقاء لبنان بأمان

شكّلتْ التظاهرة الدولية التي شهدتْها روما أمس مع انعقاد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في لبنان إشارةً قويّة الى أن «العين» الدولية ما زالت ساهرة على استقرار «بلاد الأرز» وتوفير ما أمكن من مقوّمات «صمودها» في «أخطر المنعطفات» التي تمرّ بها المنطقة وهو ما ستكون له «تتمات» في مؤتمريْ «سيدر 1» في باريس (لجذب الاسثتمارات في 6 ابريل المقبل) وبروكسيل (حول النازحين السوريين أواخر الشهر نفسه).
وجاء مؤتمر روما -2 أمس بمشاركة 41 دولة (بالإضافة إلى «الناتو» بصفة مراقب) وما تخلله من مواقف أطلقها كل من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس ورئيس وزراء ايطاليا باولو جانتيلوني في جلسة الافتتاح التي تحدّث فيها ايضاً رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وأعقبتْها جلسة مغلقة، ليؤكد رغبة المجتمع الدولي في ان يكون مسار تعزيز البنية العسكرية والأمنية للدولة ومؤسساتها الشرعية في سياق تمكين الشرعية اللبنانية من بسط سلطتها وحيدةً على كامل أراضي البلاد على حساب وضعية «حزب الله» وسلاحه.
وقد حضر هذا البُعد ضمناً في المداخلات خلال المؤتمر، وسط مخاطبة الحريري الحضور بسقف «الطمْأنة» الذي كان رسمه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عشية المؤتمر بكشْفه عن معاودة البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع (الاسم الحرَكي لسلاح «حزب الله») بعد الانتخابات النيابية المقبلة (6 مايو).
فالحريري أكد ان انعقاد المؤتمر «يدل على الاهمية التي تولونها للبنان ودوره في استقرار المنطقة والحرص على أمنه واستقراره والحاجة الى تقوية قواته المسلحة المدافِعة الوحيدة عن سيادة لبنان»، لافتاً الى «اننا نمر بلحظة استثنائية من التوافق الدولي والدعم الدولي لبلدنا ومن مصلحتنا ان نحافظ على هذا التوافق، ونحج ملتزمون دورنا، ورئيس الجمهورية اعلن قبل 3 ايام ان استراتيجية الدفاع الوطني ستناقش بعد الانتخابات في مايو، وأضم صوتي إليه ونطلب من المجتمع الدولي دعم قوانا المسلّحة لتمارس دورها في حفط أمن لبنان واستقراره بموجب هذه الاستراتيجية».
وإذ شدد على أن الأمن والاستقرار «شرطان أساسيان للنمو»، ذكّر بأنه في 5 ديسمبر الماضي، «التزمت الحكومة وكل مكوّناتها النأي بالنفس، وهذه مسؤولية جماعية نتحملها اليوم ونراقب ونتأكد من ان الجميع يحترمون هذه السياسة بحيث يلتزم الجميع بمصلحة لبنان في الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي، وأطلب الوقت الكافي لنحقق هذا الالتزام».
وحرص على شكر «الدول العربية الموجودة بيننا، ولن ينسى اللبنانيون ما قمتم به لاجلهم ونشكركم على حضوركم لتجديد الالتزام باستقرار لبنان وأمنه».
بدوره حدد غوتيريس في كلمته الإطار الكبير لدعم لبنان «العمود الأساسي لاستقرار المنطقة»، لافتاً الى انه في ظل «انعدام الاستقرار في المنطقة، لا يمكن للبنان ان يغرق بالمشاكل، وحفظ استقراره ضروري للمنطقة ونحن هناع على أساس هذا التفاهم»، محيياً «جهود القادة اللبنانيين وحرصهم على استمرار عمل المؤسسات ونتطلع الانتخابات النيابية في مايو وهي دليل على صمود لبنان والتزامه الديموقراطية».
واعتبر انه «للحفاظ على استقرار لبنان وضمان تقدمه، لا بد من خطوات ملمسوة وعلى الأسرة الدولية ان تبقى موحدة بدعمه»، مشيراً الى ان «المؤسسات الأمنية في لبنان حققت انجازات كثيرة (…) وفي ديسمبر الماضي حصلت القوى المسلحة في لبنان على دعم كبير كقوى مسلحة وحيدة، وأُعلن عن (نية) استنئاف المباحثات حول الاستراتيجية الدفاعية وعن النأي بالنفس»، مشيداً بتصريحات الرئيسين عون والحريري حول «أهمية التزام النأي بالنفس».
وقد عكستْ طبيعة حضور المؤتمر والمواقف التي تخللها الاهتمام الكبير بإبقاء لبنان في «منطقة الأمان» بتوافُق دولي وتحصين واقعه بإزاء العواصف المحيطة، وسط توقُّف أوساط سياسية عند الحضور الخليجي «الكامل النصاب» وخصوصاً السعودي والإماراتي والكويتي باعتباره مؤشراً على معاودة احتضان لبنان ودعم استقراره السياسي والأمني، وهو العنوان المشترك مع المجتمع الدولي والذي يعني ضمناً تكريس غطاء دولي – اقليمي للتسوية السياسية التي تحكم الواقع اللبناني منذ إنهاء الفراغ الرئاسي في 31 اكتوبر 2016.
وفي حين تتجه الأنظار الى الترجمات المرتقبة لـ «إعلان النيات» الذي شهده مؤتمر روما الذي حمل إليه لبنان خطة شاملة عرضها على الدول المشاركة لدعم الجيش والقوى الامنية على خمس سنوات، كان بارزاً حضور مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبدالله العايش وعقْده لقاء مع الحريري في مقر إقامته قبل انعقاد المؤتمر، وهو ما اعتُبر رسالة إضافية حول «عودة» الرياض الى لبنان وحرْصها على رفْد رئيس حكومته الذي جدّدتْ ثقتها بخياراته وبإدارته للمرحلة الحالية والمقبلة في البلاد بكل مقوّمات الدعم التي تعزّز موقعه كعنصر توازُن في الواقع اللبناني ببُعده الاقليمي.
وإلى جانب حضورالعايش، وهو مساعد ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سليمان، كان لافتاً أيضاً ان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان حرص على لقاء الحريري قبل المؤتمر حيث كانت مباحثات امتدّت على طاولة غداء تطرّقت ايضاً الى التحضيرات لمؤتمر «سيدر 1»، وسبقها اجتماع بين رئيس الوزراء اللبناني والممثل الشخصي للرئيس الروسي للشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.
وكان الحريري التقى بعيد وصوله الى روما مساء الأربعاء نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد وجرى بحث الاستعدادات لمؤتمر روما ومتطلّبات لبنان منه.
“الراي”

شاهد أيضاً

الرئيس بري يدعو اللجان المشتركة لاقرار قانون “الدولار الطالبي”

أصدرت جمعية “أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج” بيانا شكرت فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري …