لمواكبة العملية الإنتخابية: فريق المراقبين الأوروبيين يصل الى بيروت في أواسط آذار

تتحضّر دول الاتحاد الأوروبي مرة جديدة لإرسال بعثة مراقبين للإشراف على الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيّار المقبل (وفي 3 منه للموظّفين الذين يشاركون في عملية الاقتراع)، لا سيما بعد أن تلقّت رئيسة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن دعوة من الحكومة اللبنانية لتشكيل هيئة المراقبين الأوروبيين خلال اجتماع سفراء وممثلي هذه الدول في لبنان، الى جانب سفراء المجموعة الدولية لدعم لبنان وممثلين عن الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال لقاء بعنوان «منتدى الانتخابات» في 13 شباط الجاري.

وتُبدي دول الاتحاد الأوروبي منذ تبلّغها خبر إرسال بعثة المراقبين حماستها للمشاركة في هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، على ما أكّدت أوساط ديبلوماسية أوروبية عليمة، بعد ما شرحه الوزير المشنوق وفريقه التقني والإداري حول أهمية القانون الجديد على أساس النسبية الذي يُعتمد للمرة الأولى في لبنان، وجهوزية الوزارة وتفاصيل العملية الانتخابية. وأشارت الى أنّ الاصلاحات الإنتخابية في القانون الجديد أتت متطابقة لما ورد في توصيات تقرير الإتحاد الأوروبي بعد مراقبة الانتخابات النيابية في لبنان في العام 2009، وأبرزها «إصلاح النظام الانتخابي لإدخال درجة من النسبية شرط أن يتم ذلك على أساس توافقي». فضلاً عن «اعتماد أوراق الإقتراع الرسمية المطبوعة سلفاً» التي تضمن سريّة التصويت، و«إدخال حقّ التصويت من خارج البلاد حيّز التطبيق»، من خلال التحضير لاقتراع المغتربين للمرّة الأولى في 40 دولة حول العالم، و«اعتماد برامج تثقيف الناخب ولا سيما في موضوع الحقّ في سرية الاقتراع»، و«إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، وتعزيز قدرتها على مراقبة إنفاق المرشحين خلال الحملة الانتخابية»، وهي «هيئة الإشراف على الانتخابات» التي أنشئت بموجب قانون رقم 44/2017 وما الى ذلك.

وفي ما يتعلّق بعدد المراقبين الأوروبيين ومن أي دول سوف يأتون، ذكرت أنّ التحضيرات لا تزال جارية من أجل إنجاز هذا الأمر في الوقت المناسب، وأنّه لا يُمكن معرفة العدد منذ الآن. لكنّها أوضحت أنّ الدول المهتمة بإرسال المراقبين داخل الاتحاد كثيرة ومنها فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا، هولندا، النمسا، السويد، الدنمارك، فنلندا، بولندا، بلغاريا، رومانيا، سلوفاكيا، تشيكيا، اليونان وقبرص وسواها، فضلاً عن اهتمام دول كبرى بموضوع الاستحقاق الإنتخابي أيضاً مثل الولايات المتحدة الأميركية، كندا، روسيا، الصين، أوستراليا وسويسرا والنروج وغيرها.
وأوضحت أنّ توصيات الاتحاد الأوروبي قد طالبت سابقاً بإلغاء سقف الـ100 مراقب للبعثات الدولية في التشريعات المقبلة أي في العام الحالي، وقد نصّ القانون الجديد على « قبول ودرس طلبات المراقبين الانتخابيين المحليين والدوليين ومنحهم التصاريح ووضع قواعد سلوك لهم» من دون الإشارة الى عدد محدّد. وهذا الأمر يفتح الباب واسعاً أمام مشاركة كلّ دول الاتحاد الراغبة في فريق المراقبين، إلاّ أنّه لا يُمكن الإعلان عن العدد النهائي له قبل أن يتمّ التوافق على تشكيله، علماً أنّه سيحصل قريباً.

وكشفت الأوساط نفسها أنّ بدء وصول المراقبين سيحصل في أواسط آذار المقبل، لا سيما الفريق الأساسي من المحلّلين ليستهلّ عمله في مواكبة العملية الانتخابية، على أن تتبعه لاحقاً بقية المراقبين. علماً أنّ المراقبين سيخضعون خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات الى دورات تدريبية تتضمّن شروحات مفصّلة عن القانون الجديد واعتماده في 15 دائرة، وسيتمّ تقسيمهم الى مجموعات. وفي يوم الانتخاب سيقومون بمراقبة فتح مراكز الاقتراع وإقفالها وعملية الاقتراع وعدّ الأصوات وفرزها واحتساب النسب لدى اللوائح المرشّحة والصوت التفضيلي في كلّ منها والحاصل الانتخابي وما الى ذلك. على أن تُصدر البعثة تقريرها الأولي بعد يوم أو أكثر من الانتخاب، على ما تتوقّع الأوساط نفسها، وتبقى في لبنان لمراقبة فترة ما بعد الانتخابات، ثمّ تنشر تقريراً نهائياً مفصّلاً يتضمّن كلّ التوصيات للانتخابات المقبلة خلال الشهرين اللذين يليان العملية الإنتخابية أي في تموز أو آب المقبلين.

وأشارت الى أنّ مراقبي الاتحاد الأوروبي يعملون وفقاً لـ «إعلان مبادىء المراقبة الدولية للانتخابات» الذي اعتمده عدد من الهيئات الدولية المعنية بمراقبة الانتخابات عام 2005 في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، أي أنّهم يلتزمون الحياد والتجرّد خلال تأدية مهامهم ولا يمكنهم أن يتدخّلوا بأي شكل من الأشكال في العملية الانتخابية.

ولم تذكر ما إذا كان النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي خوسيه إيناسيو سالافرانكا سيرأس هذه البعثة أم لا، على غرار ما حصل خلال الدورتين السابقتين في عامي 2005 و2009 أم شخص آخر. علماً أنّ بعثة الاتحاد الأوروبي تألّفت في العام 2009 من 100 مراقب وكانت الكبرى بين الفرق الدولية، وقد أتوا من 29 دولة بينها 26 دولة أوروبية من أصل الدول الـ 27 (آنذاك والـ 28 اليوم) الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن النروج وسويسرا. ونزولاً عند رغبة السلطات الكندية انضمّ الى فرق المراقبة على المدى القصير مراقبون كنديون.

وتأمل الأوساط نفسها في إجراء التعديلات أو الإصلاحات على القانون الجديد بعد تجربته للمرة الأولى في الانتخابات المنتظرة، على أن تشمل بقية التوصيات التي صدرت في تقرير الاتحاد الأوروبي الانتخابات المقبلة (أي في العام 2022) وأبرزها:

– الأخذ في الاعتبار التقليص التدريجي للأسس الطائفية في النظام الانتخابي، شرط أن يتم ذلك على أساس توافقي ويضمن حماية جميع الفئات اللبنانية.

– تبسيط العملية التي تسمح للناخب بنقل نفوسه الى المكان الذي يقيم فيه وجعلها أكثر شفافية. علماً أنّ مثل هذا التعديل كان سيحصل في العام الحالي من خلال التسجيل المسبق للناخبين للكي يتمكّنوا من الاقتراع في أماكن إقامتهم، لكنه لم يجرِ البحث في نقل أوراق النفوس.
– تعديل الدستور لخفض سنّ الاقتراع الى 18 سنة.
– منح العسكريين حقّ التصويت.

– صيانة قانونية واضحة لحقّ الموقوفين الذين لم يُحاكموا بعد في الانتخاب.
– فرض تطبيق الحظر الإعلامي يوم الاقتراع واليوم السابق.
– إدراك وسائل الإعلام لمسؤوليتها في تجنّب إثارة الحزازات.

– تطوير الصحافيين لمبادئ تنظيمية ذاتية لصون احترام المعايير الصحافية.
– تغيير التدبير الذي يقضي بالانتقال التلقائي لقيد المرأة الى مكان قيد زوجها، ويُعد ذلك من الأولويات، لما يتضمّنه تدبير كهذا من دلالات تمييزية ضد المرأة.
– تعديل القانون الذي يمنع المرأة اللبنانية المقترنة بأجنبي من منح جنسيتها لأولادها، إذ أنّ هذا القانون ينكر على الجيل الثاني والثالث حقّ الانتخاب.
– إتخاذ تدابير تهدف الى تحسين تمثيل النساء في الحياة السياسية اللبنانية.
– وضع برامج التدريب التي تشمل تمثيل المرأة.

– إتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصول ذوي الحاجات الجسدية الى أقلام الاقتراع. فهذا الإصلاح لا يزال يحتاج الى بعض الاهتمام من قبل المعنيين.
– تحديد حقوق المراقبين الوطنيين والدوليين ومسؤولياتهم في شكل أفضل في القانون، ودعم منظمات المراقبة المحلية في محاولة توظيف المراقبين وأعدادهم.
– وضع اطار أوضح وأكثر شمولاً للشكاوى بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكّدت على أهمية حصول الانتخابات في موعدها لصيانة النظام الديموقراطي وتعزيز الاستقرار السياسي في لبنان، آملة أن يكون القانون الانتخابي الجديد الذي تضمّن إصلاحات مهمّة جدّاً، أكثر تمثيلاً للشرائح الانتخابية كافة من مختلف الأحزاب والطوائف، وأشادت بتشجيع النساء على المشاركة في الانتخابات، على أن يكون لهن دور أكبر في الدورات الانتخابية اللاحقة.

شاهد أيضاً

الرئيس بري يدعو اللجان المشتركة لاقرار قانون “الدولار الطالبي”

أصدرت جمعية “أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج” بيانا شكرت فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري …