ماذا لو كانت للمياه اللبنانية “استراتيجية” نسير على نهجها كما سارت اﻷمم المتطورة ؟

كتب الدكتور سمير زعاطيطي

 

في ظل تمرير العديد من المشاريع التي ليس لها أساس علمي. أصبح من الضروري وجود من مرجعية علمية مدنية محايدة لتنوير الوزراء على خطورة ما يوافقون عليه من مشاريع الفساد.

ملاحظتين على” اﻹستراتيجية الوطنية لقطع المياه” لوزارة الطاقة والمياه في العصر البرتقالي للمهندس جبران باسيل واﻷربعين مستشار، التي من ضمن بنودها مسألتين معاكستين تماما لقوانين الطبيعة.

اﻷولى:
محاولة وقف هدر مياه اﻷنهار اللبنانية الساحلية على اﻷقل يعني بدون العاصي شماﻻ والوزاني جنوبا.
الثانية:
محاولة تغذية المياه الجوفية اصطناعيا بالمياه السطحية عبر آبار مخصصة “مش للضخ طلوع” ولكن لسكب المياه “نزول”.

في اﻷولى نقول:
هل خرج احدكم يتنزه على ضفة نهر ما “وما شاف لون المياه اذا وجدت، ﻹنو بالصيف ﻻيبقى في المجرى شيء”
هل رأى ماهي حجم البلاوي الملوثة التي تلقى في مجرى النهر وخاصة عند “اول شتوة” اذ تعمد المصانع عادة الى رمي كل احتياطي المياه الملوثة المختزنة عندها في النهر للإيحاء بأنها جزء من السيول التي تخلفها اﻷمطار.
هل حسب احدكم حجم المياه التي سيمنع هدرها في البحر؟
هل بحث عن مواقع لتخزين مياه اﻷنهار “مانعة للنش” حول دون تسربها عاموديا او افقيا نحو المخزون المائي الجوفي لتلوثه في عمق الصخور الخازنة؟
هل احتسب احدهم كلفة الدراسات والتنفيذ وراجع بذلك وزارة المالية؟
هل قدر احدهم او تصور اﻵثار البيئية الكارثية على الكائنات الحية البحرية والنهرية وعلى النبات والثروة السمكية؟

في الثانية نقول:
تقوم الطبيعة بتوزيع الهاطل المطري ومياه الثلوج حسب قوانين طبيعية خاصة بالمكان والزمان ومنذ ملايين السنين كانت تتم العملية وبتوازن تام قبل ظهور اﻹنسان وتدخله في قوانين الطبيعة.
الحكمة اﻹلهية في القوانين الطبيعية السائدة على كوكبنا، تكمن في التوزيع الدقيق للثروة المائية على سطح كوكبنا بين سطحي سريع الجريان نسبيا نحو مصبه النهائي في البحر،في فترات الصيف والربيع القريبة من التغذية الطبيعية باﻷمطار والثلوج، وبين جريان مياه جوفية في اعماق الصخور الخازنة بطيء نسبيا ويمتد الجريان على مدار السنة.
من هذا الفهم المبسط واﻷولي لقوانين الطبيعة يجب على العلماء من ذوي اﻹختصاص وليس السياسيين او مكاتب الدراسات التي لها مصالح خاصة في تنفيذ المشاريع، في وضع السياسات المائية المناسبة لكل منطقة بناء على المعطيات الجيولوجية الجغرافية المناخية الخ… وبالتوافق التام مع القوانين الطبيعية بهدف اﻹستفادة القصوى لتأمين الحاجات ضمن المحافظة على البيئة وعدم اﻹخلال بالقوانين الطبيعية او معاكستها.

 

يبدو واضحا ان الجهل الفاضح هو السمة البارزة لواضعي اﻹستراتيجية الخنفشارية المائية وللساعين الى تطبيقها واقناع الشعب اللبناني بها.
“خليك مع الطبيعة بتكسب”
“ضد الطبيعة بتخسر وبتنكسر”
لا خيار لنا سوى الحلول العلمية في مشاكل المياه والطاقة والكهرباء والطرقات.
هذبشفافية وعلم ومراكمة خبرات وتصحيح اخطاء.

شاهد أيضاً

عندما يكون بال المواطن مرتاحاً و”نائم على فراش عال”

مرّت هذه السيّارة على أوتوستراد الدورة وتحديداً خط اليسار السريع، وسائقها يقودها ببطء شديد معرقلاً …