واشنطن تسوّق لسلام فلسطيني-إسرائيلي…الصفقة جاهزة و معدّة للتوقيع

أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون “التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتوصل الى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين”، موضحا في مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيره المصري سامح شكري، في القاهرة الاثنين الماضي أن “الحدود الجغرافية للقدس يجب أن يتم التوصل إلى الاتفاق حولها بين الطرفين، ولا ندعو الى تغيير الوضع الحالي للأماكن المقدسة”.

هذا الموقف، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية غربية، يساعد في اعادة فتح كوة في الجدار السميك الذي خلقه قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، بين واشنطن من جهة، والعالم العربي عموما والفلسطينيين خصوصا، من جهة ثانية، ذلك ان ترامب يبدو مصرا على تسجيل نقطة ذهبية في رصيد ادارته تتمثل في إنهاء الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، بعد ان فشل كل أسلافه في ذلك.

وفي السياق، تتحدث المصادر عن سعي حثيث في واشنطن لتسويق “صفقة العصر” كما يحلو للجانب الاميركي ان يسميها، موضحة ان بنود هذه الصفقة جاهزة في الواقع وأنها معدة للتوقيع، وتقوم على الاعتراف بحل الدولتين، على ان تكون القدس عاصمة اسرائيل لكن من دون تحديد حدودها بحيث تبقى القدس الشرقية خارجها وعاصمةً لدولة فلسطين، وتنصّ ايضا على انشاء صندوق دولي لاعادة اعمار الدولة الفلسطينية.

في الموازاة، سربت اوساط مقربة من الادارة الاميركية أن التسوية المطروحة تنص في بعض جوانبها على اعتماد الكونفيديرالية بين مصر والاردن واسرئيل وفلسطين وقطاع غزة، بعد اقتطاع اراض من سيناء وضمها الى القطاع.

المصادر تكشف عن تشكيل الرئيس ترامب فريقا خاصا، مناطة به مهمة متابعة هذا المشروع، وترويجه لدى الجهات المعنية الفلسطينية والاسرائيلية، والاقليمية والدولية، مشيرة الى ان الفريق المذكور يتنقل بين تل ابيب ورام الله، محاولا جس نبض الطرفين حياله، لكن أيضا حثّهما على القبول به، وذلك في مدة أقصاها نيسان المقبل، وقد حددت الادارة الاميركية هذا التاريخ مهلة نهائية لوضعه على السكة، دائما بحسب المصادر، تحت طائلة العودة الى اقتراحات أكثر تصلبا.

واذ تشير الى ان أجندة ترامب تلحظ أيضا الدعوة الى عقد مؤتمر دولي للسلام في القاهرة الشهر المقبل تشارك فيه دول عربية واسرائيل، على ان يصار خلاله الى الاعتراف بدولة فلسطين بالتزامن مع مناقشة مشروع ترامب للسلام، تقول إن العقبات التي تعترض مشروع السلام ومبادرة ترامب، كثيرة:

فالاسرائيليون حتى اللحظة يرفضون الاعتراف بدولة فلسطين ذات السيادة. وهم يعملون لابقاء امن حدود الدولتين وغور الاردن في يد أجهزتهم هم، ويطرحون ان تتحمل مصر امن حدودها مع قطاع غزة. كما تعترض تل أبيب على ترسيم الحدود بين الدولتين وفق خط حزيران عام 1967، وهنا قد يعمد الاميركيون الى طرح مقايضة عقارية في القدس وغزة، وهو ما لن يرضى به الجانبان بسهولة. غير ان الاخطر، دائما بحسب المصادر، يكمن في رفضها حق العودة للاجئين الفلسطينيين اذ تطالب بابقائهم حيث هم، في الدولة المضيفة، في موقف يشكل اشكالية اساسية امام تنفيذ المشروع.

في المقابل، تقول اوساط دبلوماسية اوروبية إن الصيغة المثلى لانهاء الصراع، تبقى في وضع القدس القديمة تحت نظام دولي، اي جعلها مدينة عالمية مفتوحة امام الجميع، كونها تحتضن المقدسات المسيحية (كنيسة المولد وكنيسة القيامة) والاسلامية (جامع الاقصى) واليهودية (حائط المبكى).

شاهد أيضاً

عن اليوم العالمي للترجمة… وكتاب “هبوط في الصحراء” للمفكر الراحل علي شريعتي

بمناسبة اليوم العالمي للترجمة 30 أيلول (سبتمبر) ننشر هذه المقدمة التي كتبها المترجم الدكتور ياسر …